الموعظة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :

 

يقول تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصَُدُورِ وَ هُدًى وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )    ( سورة يونس/57).

الموعظة: هي ظاهر الشريعة، و فيها تطهير ظواهر الخلق عما لا ينبغي.

و شفاء لما في الصدور: هو باطن الشريعة، و فيه إشارة إلى تطهير النفوس من العقائد الفاسدة، و الأخلاق الذميمة، هذا ما نسميه طريقة.

و هدى: هو الحقيقة، و فيه إشارة إلى ظهور نور الحق في قلوب الصديقين.

و الرحمة: هي النبوة، و فيها إشارة إلى أنها بالغة في الكمال و الإشراق، حيث تصير مكملة للناقصين.

فالأولى: شريعة، لإصلاح الظاهر بالتقوى و التوبة و الاستقامة.

و الثانية: طريقة، لإصلاح الباطن بالإخلاص و الصدق و الطمأنينة.

و الثالثة: حقيقة، لإصلاح السرائر بالمراقبة و المشاهدة و المعرفة.

فالمريد لا ينتقل إلى عمل الطريقة إلا إذا حقق عمل الشريعة، و لا يصل إلى الحقيقة إلا إذا جمع بين الشريعة و الطريقة تحقيقاً. و لا يعتمد المريد في هذه الأمور على نفسه، بل على فضل ربه و توفيقه، فالله تعالى يقول: ( وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتَارُ  )  ( سورة القصص/68 ) و يقول: ( وَ لَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ) ( سورة الأنعام/112 ) و في الحديث الشريف: [ لن يُدخلَ أحدَكم الجنة عملُه ] ( رواه الشيخان) فالاعتماد على النفس من الشقاء و البؤس، و الاعتماد على الأعمال من عدم التحقق بالزوال، و الاعتماد على الكرامة و الأحوال من عدم صحبة الرجال، و الإعتماد على الله تعالى من تحقق المعرفة بالله عز وجل.

اللهم حققنا بالمعرفة بك حتى نعتمد عليك يا أرحم الراحمين .

 

 

خادم الطريقة الشاذلية الدرقاوية

أحمد فتح الله جامي

أريـــد أن أســـأل

 إذا كان عندك تساؤل أو استفسار ما، بإمكانك إرساله من هنا، وسنقوم بعرضه على الشيخ مباشرةً وارسال الرد بأقرب وقت ممكن.

أرسل سؤالاً!

القــائمـــة البريديـــة

القائمة البريدية

لتبقى على اطلاع على آخر المستجدات اشترك بقائمتنا البريدية بتسجيل بريدك الإلكتروني

يمكنك إلغاء اشتراكك من خلال نشرتنا البريدية في بريدك الإلكتروني