أهلاً بك , ضيف
يجب عليك التسجيل حتى تتمكن من المشاركة في المنتدى .

إسم المستخدم
  

كلمة المرور
  





البحث في المنتدى

(البحث المتقدم)

إحصائية المنتدى
» الأعضاء : 15,323
» آخر عضو : RickyDA
» مواضيع المنتدى : 1,573
» مشاركات المنتدى : 2,480

الإحصائية الكاملة

المتواجدون الآن
يوجد حالياً 21 مستخدم .
» 1 عضو | 20 ضيف
RickyDA

آخر المواضيع
معنى لفظ المدد
دروس وخطب لأهل السنة والجماعة
آخر تعليق بواسطة : مصطفى نداف
أمس, 05:52 AM
» التعليقات : 0
» المشاهدات : 7
من بلاغة القرآن -
من جواهر القرآن
آخر تعليق بواسطة : مصطفى نداف
08-15-2018, 04:20 AM
» التعليقات : 0
» المشاهدات : 73
وهذا غاية الكرم
من نفحات القوم
آخر تعليق بواسطة : مصطفى نداف
08-14-2018, 08:25 AM
» التعليقات : 0
» المشاهدات : 11
كن في الدنيا كأنك غريب..
الحديث الشريف وعلومه
آخر تعليق بواسطة : حسين علي العبد
08-13-2018, 01:12 AM
» التعليقات : 1
» المشاهدات : 10,923
من بلاغة القرآن - المذهب ...
من جواهر القرآن
آخر تعليق بواسطة : حسين علي العبد
08-13-2018, 01:10 AM
» التعليقات : 1
» المشاهدات : 364
مع كلامه تعالى(٧) - ثم رد...
من جواهر القرآن
آخر تعليق بواسطة : مصطفى نداف
08-11-2018, 07:33 AM
» التعليقات : 0
» المشاهدات : 392
من بلاغة القرآن - فن جمع ...
دروس وخطب لأهل السنة والجماعة
آخر تعليق بواسطة : مصطفى نداف
08-08-2018, 03:54 AM
» التعليقات : 0
» المشاهدات : 482
مع كلامه تعالى (6) - وماع...
من جواهر القرآن
آخر تعليق بواسطة : مصطفى نداف
08-07-2018, 09:12 AM
» التعليقات : 0
» المشاهدات : 699
المجاز
من جواهر القرآن
آخر تعليق بواسطة : مصطفى نداف
08-05-2018, 09:04 AM
» التعليقات : 0
» المشاهدات : 424
معكلامه تعالى (5) - أفلا ...
من جواهر القرآن
آخر تعليق بواسطة : مصطفى نداف
08-04-2018, 12:07 PM
» التعليقات : 0
» المشاهدات : 204

 
  معنى لفظ المدد
بواسطة : مصطفى نداف - أمس, 05:52 AM - دروس وخطب لأهل السنة والجماعة - لا يوجد تعليقات

[١٦/‏٨ ٨:٤٧ ص] مصطفى نداف: #المدد

معنى لفظ المدد

يختلف معنى كلمة (مدد) باختلاف نية قائلها.

وورد في لسان العرب عن معنى كلمة مدد: مددنا القوم، أي صرنا لهنا أنصارا ومددا.

وأمدَّ الأمير جنده بالخيل والرجال وأعانهم وأمدهم بمال كثير وأغناهم..

والمدد: العساكر التي تلحق بالمغازي في سبيل الله والإمداد أن يرسل الرجل مددا([1]).

وقال الإمام الفيومي رحمه الله تعالى: أمددته بمدد: أعنته وقويته به([2]).

فإذا قال المسلم: مدد يا الله أي أعنِّي وأمدَّني بقوتك وانصرني على عدوك وزدني بالرحمات والبركات وأمدني بالمقدرة على طاعتك ومحاربة نفسي وشيطاني.

وأما إذا قال: مدد يا أولياء الله فمعناه: علمونا مما علمكم الله وأمدونا مما أمدكم الله سبحانه به من العلوم والعرفان وساعدونا بما ينفعنا لسيرنا وأرشدونا في سلوكنا إلى محبة الله بإذن الله: وما كان هذا إلا لأن أكثر العباد فقدوا من يدربهم ويؤدبهم بالإسلام وبأخلاق سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم بحاجة إلى من يعينهم ويمدهم بالعلم ويعلمهم أدب طريقة السير والسلوك والمدد بالمعنى الذي ذكرناه موجود حسا ومعنى في حياتنا فلا يستطيع أحد أن ينكر أن الإنسان يستعين بوسائط النقل كالسيارة والطيارة والباخرة والقطار لقضاء الحوائج الدنيوية والانتقال بواسطتها من بلد إلى آخر لا يصل اليه الإنسان بدونها إلا بشق الأنفس هذا وإن البحارة والطيارين يستولون على وجهة سفرهم بحرا وجوا بواسطة قطعة معدنية يقال لها: البوصلة ترشدهم إلى الجهة المطلوبة ولا ينكر هذا فهل الاستعانة بالمعدن تخرج عن الملة؟! وهل ترفض مساعدة ثمينة يقدمها الينا من له خبرة في سلوك طريق محبة الله المحفوفة بشتى أنواع المخاطر للوصول من خلال ذلك المدد وتلك المساعدة بلا مشقة ولا تعب.. علما بأن أقل الأعداء في هذا الطريق النفس والشيطان والهوى..؟!

ومن هنا يظهر لنا أن الإنسان بحاجة إلى الاستعانة بأشياء كثيرة من مخلوقات الله لتمده بمدد قد سخره الله له على أيدي خلقه ومصنوعاتهم من أي نوع كانت. وهناك فرق بين مدد الخالق سبحانه ومدد المخلوق فكلمة مدد تأتي بمعنى المساعدة والمعاونة وهي مستحبة في كل أنواع البر بجميع الطرق التي أجازها الشرع الحنيف فاستعانة الناس بعضهم ببعض في الأمور لا مفر منها ولا غنى عنها والإنسان مأمور بها لا سيما في أمور البر والتقوى فقد قال الله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾([3]).

فالتعاون بين الخلائق هو المدد أي المساعدة ونصرة بعضهم لبعض فلو طلب الإنسان من بني جنسه الإمداد فليس بمعنى أنه يطلب منه كما يطلب من ربه ولكن بالمدد والقدرة التي أمده الله بها والإمداد بالمعنى المذكور على قسمين:

القسم الأول: هو مدد صرف من الله سبحانه وهو ما لا يتم على الحقيقة إلا منه ولا تكون الإغاثة للخلق إلا به سبحانه قال الله تعالى ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا﴾([4])، والمعنى كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى : نزيده من عطائنا على تلاحق من غير انقطاع، نرزق المؤمنين والكفار وأهل الطاعة وأهل المعصية([5]).

والقسم الثاني: وهو ما يجريه الله سبحانه على يد ملائكته الكرام بما آتاهم الله من القوة والأسرار وعلى يد أنبيائه عليهم الصلاة والسلام بواسطة المعجزات وعلى يد أوليائه بطريق الكرامات.

والفرق جلي واضح جدا: وهو أن الله سبحانه يمد من يشاء من عباده من خزائن فضله ورحمته بالمعونة والإغاثة والنصرة على الكفار والمشركين متى شاء وكيفما شاء ولا يتوقف عطاؤه تعالى على إذن أحد أو رضاه وأما أنبياؤه وأولياؤه فلا يكون إمدادهم للطالبين إلا بإذن الله ومشيئته ورضاه وهو بالحقيقة مستمد من إمداد الله تعالى والأمثلة على ذلك كثيرة جدا.

وقد جعل الله تعالى في هذه الدنيا ملائكة لهم وظائف وأعمال ظاهرية وباطنية ويخدمون بها خلق الله تعالى بما أمرهم به الله.

قال الإمام الرازي رحمه الله في تفسيره للآية الكريمة : ﴿من الله ذي المعارج﴾([6]): وعندي فيه وجه رابع: وهو أن هذه السماوات كما أنها متفاوتة في الارتفاع والانخفاض والكبر والصغر وقوتها وشدة القوة على تدبر هذا العالم (أي بحسب أمر الله تعالى لها) فلعل نور إنعام الله وأثر فيض رحمته لا يصل إلى هذا العالم إلا بواسطة تلك الأرواح إما على سبيل العادة أو لا([7]).

وقال أيضا رحمه الله تعالى في تفسير قول الله تعالى: ﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾: وهذا يدل على أن لكل واحد منهم مرتبة لا يتجاوزها ودرجة لا يتعدى عنها، وتلك الدرجات إشارة إلى درجاتهم في التصرف في أجسام هذا العالم([8]).

ولقد سخر الله ملائكة لمعرفة وكتابة أفعال العباد بأمر منه جل وعلا وهو في الوقت نفسه ينسب المعرفة والكتابة لنفسه قائلا سبحانه: ﴿إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾([9]).

قال الإمام الطبري رضي الله عنه : أي ونكتب ما قدموا في الدنيا من خير وشر ومن صالح الأعمال وسيئها([10]).

وقال تعالى في حق الملائكة ﴿ما يلفظ

من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾([11]).

وسخرهم أيضا لحفظ العباد وكذلك نسب الحفظ لذاته سبحانه وتعالى فقال: ﴿فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾([12]).

وقال سبحانه وتعالى أيضا في حق الملائكة ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾([13]).

وسخر ملك الموت لقبض الأرواح وفي نفس الوقت أيضا نسب ذلك لنفسه سبحانه فقال: ﴿والله خلقكم ثم يتوفاكم﴾([14]).

وقال عز وجل في حق الملائكة : ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾([15]).

فالفعل في هذه الآية راجع لملك الموت بأمر الله وإذنه سبحانه.

وعلى هذا فإن الله تعالى قد أمد الملائكة بأسرار يحفظون بها عباد الله بتسخير منه عز وجل ، فهو فعال لما يريد فمهما ظهر من الملائكة الكرام من عجائب وغرائب لا يكون ذلك منهم على الحقيقة فهم مسخرون بأمر الله فقد قال عنهم ربنا تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾([16]).



وقد جعل الله تعالى في هذه الدنيا لخلقه ما جعل للملائكة الكرام عليهم السلام من وظائف وأعمال ظاهيرة وباطنية وزودهم بإمدادات وقدرات نورانية فقد أكرم الله أنبياءه ورسله وأولياءه بشيء من الأسرار التي تجعلهم قائمين بها على نصرة دين الله ويمدون بها من شاؤوا بإذن ربهم ورضاه لإقامة دين الله جل جلاله وقال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في تفسير قول الله سبحانه: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾([17]) أي لا يعلمون من علمه إلا ما شاء أن يعلمهم إياه بتعليمه([18]).

وقال البغوي رحمه الله تعالى في تفسير قوله سبحانه في حق سيدنا الخضر رضي الله عنه : ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾([19]) أي علم الباطن إلهاما([20]).

والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أرفع درجة وأجل قدرا عند الله من الملائكة عليهم السلام فلذلك أمدهم ببعض صفاته وأجرى على أيديهم بعض الخوارق التي لو سمع بها من ينكر المدد لأول وهلة ولم يعلم أنها صدرت عن رسول مؤيد لحكم على قائلها بالكفر والخروج عن الملة فورا!! وأدل دلالة على هذا ما أجراه الله على يد سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام فلنسمع إلى قول الله تعالى وهو ينسب إلى نفسه إحياء الموتى قائلا: ﴿فالله هو الولي وهو يحيى الموتى وهو على كل شيء قدير﴾([21])، ثم يقول في حق سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ﴿وإذ تخرج الموتى بإذني﴾([22])، وكذلك ينسب شفاء المرض اليه سبحانه وتعالى فيقول: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾([23])، ثم يقول في حق سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وتبرى الأكمه والأبرص بإذني ﴾([24]) وينسب الخلق إلى نفسه سبحانه وتعالى فيقول: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾([25])، ثم يقول في حق سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني﴾([26]) وليس ذلك فحسب بل بعد أن أمد الله سيدنا عيسى بتلك الصفات نراه يتكلم بلسان المدد الإلهي فينسب الأسباب إلى نفسه والفعل الحقيقي إلى مسببها فيقول: ﴿أني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله﴾([27])، وهذه الآية أكبر دليل على جواز إطلاق مثل هذه الألفاظ على من جعل الله المقدرات على يديه من باب المجاز الذي لا سبيل لإنكاره كما مر معنا في باب التوسل.

ثم إن هذا في الحقيقة أعظم من كلمة مدد في مضمونها ودلالتها فالبركات والخيرات التي يمد الله تعالى بها أحدا من مخلوقاته يستفيد منها كل من حوله من المؤمنين فقد قال الله تعالى في حق سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام : ﴿قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾([28]).

وأي وخيرات عظيمة عليك وعلى ذرية من معك من أهل السفينة([29]).

وقال القرطبي: دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة([30]).

ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم :

«مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير»([31]).

وما يمد الله سبحانه وتعالى به رسله وأنبياءه إنما هو في سبيل إقامة الحجة ونشر الدعوة وقد علمنا أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء على الإطلاق كما قال صاحب الجوهرة رحمه الله تعالى:

وأفضل الخلق على الإطلاق
نبينا فمل عن الشقاق


وبهذا يكون المدد المعطى له صلى الله عليه وآله وسلم من الله سبحانه وتعالى أرقى وأعظم من جميع ما أعطيه سائر الأنبياء والمرسلين لأن الله بعث كل نبي مبلغا وداعيا لقومه ولكن بعثة الحبيب المصطفى كانت للخلق كافة.

قال أحد الصالحين: إن الإمداد الذي يفيضه الله على أنبيائه كالأمانة المستعارة عندهم ليعلموا بواسطتها لهداية الخلق إلى طاعة ربهم ألم يقل الله تعالى في حق نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾([32])، وقال أيضا سبحانه وتعالى في حقه صلى الله عليه وآله وسلم ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾([33]).

فما دام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حاملا الرحمة والرأفة الإلهية للعالمي

الله بإذن الله وكذلك إذا قال: مدد يا أولياء الله أي يطلب منهم التوسط له عند سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بطلب الشفاعة والمغفرة والإحسان ، فكل إنسان مبتدئ في أمور الدين والتزكية يحتاج إلى علم من سبقه في هذا المجال.

والذي يذهب إلى الطبيب ويستغيث به بقوله: يا طبيب خلصني من آلامي هل يكون مخطئا لأنه يستغيث بإنسان ليمده بالشفاء بواسطة العقاقير بالطبع لا لأن الله جعل الوسائط والأسباب بين خلقه وسعي العباد لكسب الأرزاق وكذلك معالجة المرأة العاقر بالعقاقير والأدوية مع العلم يقينا أن الله سبحانه هو رازق العباد بالأموال والبنين لا ينافي قول الله ﴿ويمددكم بأموال وبنين﴾([41])، ومما لا شك فيه أن الله سبحانه وتعالى بحكمته قد سخر الخلائق بعضها لبعض، وليفيد بعضها بعضا بإذنه تعالى، فكل نوع يفيد نوعه، فالشمس تعكس نورها على القمر في الليل، والقمر يعكس ضوءه على الأرض ويقال لهذه الظاهرة : (مدد انعكاس).

فمن هنا نرى بأن الإنسان يستفيد من هذه الأنوار المخلوقة بوسائط ووسائل، فالله عز وجل قادر أن ينير الأرض بدون شمس ولا قمر وهو ليس بحاجة لهما ولا لغيرهما من مخلوقاته.

قال تعالى ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا﴾ فالشمس والقمر ليسا أعظم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي وهبه قوة أعظم من الشمس والقمر تضيء بنور سراج قلبه عالم القلوب بإذن ربه لقوله تعالى ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾([42]).

فإن طلب المريد المدد من شيخه ما هو إلا انعكاس قلب الولي الكامل الذي هو أفضل عند الله من الشمس والقمر على قلب المريد ولا شك أن الشيخ هو أحد وراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال «إن العلماء ورثة الأنبياء» وقال في الحديث نفسه «وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب »([43]). قال «كفضل القمر» لأنه صلى الله عليه وآله وسلم هو الشمس المضيئة كما أن الشمس تعكس نورها على القمر والقمر يعكس نوره على الأرض كذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعكس نوره على قلوب الأولياء وهم يعكسون ذلك النور على المريدين.

وإذا ثبت الاستمداد بين الجمادات فيما بينها، فيكف ينتفي بين المخلوقات البشرية والله خلق الإنسان في أحسن تقويم وكرم بني آدم؟!

قال المحدث الورع الفقيه الإمام ابن أبي جمرة الأندلسي رضي الله عنه في شرحه لحديث الإفك: ... ولهذا المعنى جعل صلى الله عليه وآله وسلم لقيا المؤمن لأخيه المؤمن ببشاشة الوجه صدقة لأن المؤمن يستمد من أخيه بحسب ما يظهر على ظاهره، كما أن أهل البواطن يستمد بعضهم من بعض بحسب ما يكون في بواطنهم..([44]) .

وقد أورد الإمام الفقيه محمد أمين أفندي المشهور بابن عابدين في رسالته : (الفوائد المخصصة) حيث يقول: ... وقد رأيت فيها رسالتين الأولى لعمدة المحققين فقيه النفس أبي الإخلاص الشيخ حسن الشرنبلي الوفائي رحمه الله تعالى وشكر سعيه والثانية لحضرة الأستاذ من جمع بين علمي الظاهر والباطن مرشد الطالبين ومربي السالكين سيدي عبدالغني النابلسي قدس الله تعالى سره وأعاد علينا من بركاته آمين فأردت أن أذكر حاصل ما في هاتين الرسالتين مستعينا بالله تعالى مستمدا من مدد هذين الإمامين الجليلين... .

فهذا الإمام الجليل ابن عابدين الذي لا يخفى على أحد من طالبي العلم الشريف مكانته العلمية يستمد من أمداد الصالحين وهو رحمه الله تعالى يعلم يقينا أن الذي أمد هؤلاء الأكارم إنما هو الله سبحانه وهو يطلب مدد ربه بواسطة صلاح وتقوى هؤلاء الأكارم والأمثلة على ذلك كثيرة جدا ومن هنا يتبين لنا جواز الاستمداد من الأولياء (أي طلب المدد منهم) بشرط أن يعتقد المرء عند الطلب أن ما من شيء يجري في هذا الكون إلا بإذن الله تعالى ومشيئته وعلمه .

وإن الولي إذا أمد الطالبين فإنما يمدهم مما أمده الله به فهو لا يفيد الناس بشيء من دون الله إنما الضار والنافع في الحقيقة هو الله تعالى فجميع الفوائد التي ظهرت على أيدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء رضي الله عنهم من عجائب المعجزات وغرائب الكرامات ما هي إر إشارات على نعم المنعم العظيم سبحانه التي أظهرت على يد من أنعم عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وإن إمداد الله لرسله وأوليائه يكون حسب ما يريد الله ويشاء وإمداد الرسل والأولياء لباقي العباد يكون أيضا حسب ما يريد الله ويشاء هذا ولم ترد آية أو حديث بتكفير من يستمد من الأنبياء والصالحين الاستمداد الشرعي الصحيح ومن ادعى يلزمه الدليل: ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾([45]) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



--------------------------------------------------------------------------------

([1]) لسان العرب مادة (م د د ).

([2]) المصباح المنير مادة (م د د).

([3]) سورة المائدة الآية 2.

([4]) سورة الإسراء الآية (20).

([5]) فتح القدير (3/217).

([6]) سورة المعارج الآية (3).

([7]) تفسير الفخر الرازي (24/122).

ن وأسرار التزكية للعالم باجمعه فهذا يعني أنه يمد الخلق بإذن الله بالرحمة والرأفة والآية الكريمة واضحة في كلمة ﴿ويزكيهم﴾ واستطاع بفضل الله وبواسطة عطاء الله له تزكية من اتبعه وأطاعه فأصلح من كانوا أشر الناس في الجاهلية وأفظهم قتلا وكفرا فأصبحوا بعدها ألطف الناس وأحسنهم أخلاقا ودينا وإيمانا.

وإن الله تعالى أعطى سيدنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم المقدرة والإمداد ليرشد الخلق.

وهو يحمل في صدره المبارك مددا نورانيا يمد به عباد الله بإذن الله وقال القاضي البيضاوي في تفسير الآية الكريمة ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾([34]) قال: (إن استخلافه سبحانه وتعالى ليس مبنيا على العجز والاحتياج ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بل هو مبني على قصور المستخلف عليه .. فمعاملته تعالى في إفاضة الكمالات والمعارف على خلقه إنما هي بحسب استعداداتهم فمن كان مستعدا لاستفاضتها بلا واسطة يفيض عليه بنفسه بلا واسطة ملك ومن كان لا يقبلها إلا ممن كان من جنسه يفيض عليه بواسطة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن الأنبياء قوتهم النظرية فائقة على قوى سائر الأنام من حيث إنهم يتمكنون بقواهم على استنباط أنوار العلوم والمعارف لكونهم اعطوا مصباح البصيرة المودع في زجاجة القلب الكائنة في مشكاة الجسد الموقدة تلك الزجاجة من زيت الروح الصافية عن الكدرات بحيث يكاد زيتها لغاية صفائه يضيء ولو لم تمسسه نار .([35]) أهـ انتهى كلام البيضاوي.

فالمدد إذاً هو النور الرباني الذي يفيضه الله تعالى على قلوب أنبيائه وأوليائه من الرحمات والبركات والأسرار وفي الحقيقة إن كل دليل ذكرناه في معرض إثبات التوسل عامة وبالغائبين والأموات خاصة يصلح لأن يكون دليلا لإثبات المدد وسنذكر هنا بعضها ونزيد عليها إن شاء الله تعالى فمن ذلك ما رواه سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى قال: «إذا انفلتت دابة أحدكم في أرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا علي دابتي فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم»([36]).

وقال الإمام النووي رحمه الله تعلى أنه جربه هو وبعض أكابر شيوخه ووجد أثره وجاء في الحديث الشريف أيضا عن سيدنا عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد غوثا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أغيثوني يا عباد الله أغيثوني فإن لله تعالى عبادا لا نراهم»([37]) وقال الحافظ: ولحديث عتبة شاهد من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله أعينوني([38]).

والإغاثة هنا ليست كإغاثة الله لخلقه إنما هي تعليم وتعريف وإرشاد ومساعدة بإذن الله.

وفي هذه الأحاديث دلالة على أن الله سبحانه وتعالى قد خص عبادا بأسرار وإمدادات ليخدموا بها المؤمنين مهما كان بين الداعي والمجيب من مسافات شاسعة وذلك كله بأمر الله تعالى وهذا دليل صريح بجواز طلب المدد من عباد الله .

وهذا لا يتعارض مع حديث «إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله »([39]) كما مر معنا في التوسل والاستغاثة.

(نظرة):

وما يقال في معنى المدد وطلبه من الله عن طريق الأحياء والمنتقلين يقال كذلك في معنى (النظرة) فإن من يقول لفظ (نظرة) وهو يتوسل أو يستغيث إنما يقصد أن يقول: انظر الي (يا رسول الله أو يا ولي الله) نظرة رحمة وإغاثة واشفع لي عند ربك يقضي حاجتي.

هذا هو نفس معنى (أغيثوني – أعينوني – يا محمد – يا محمداه) وغيرها من الألفاظ التي مرت معنا بصدد الكلام عن الأدلة.

وطالبو المدد من الأنبياء والصالحين لا يدفعهم إلى ذلك إلا اعترافهم بتقصيرهم في أداء ما افترض الله عليهم على الوجه الكامل وعدم وصولهم لمقامات الإحسان فطلبوا الإمداد والمساعدة من الله بواسطة المصطفين الأخيار والأولياء الأبرار لما لهم من قوة ومقدرة كبيرة بفضل الله على الطاعة والصدق والصفاء والعبادة والإخلاص والمعرفة بآداب العبودية وما هذا إلا اقتداء بما أمر الله به صحابة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾([40]) فالآية المباركة ترشدنا إلى أدب السؤال والطلب فأمر أولا بالمجيء إلى رسول الله ثم استغفار المذنب بنفسه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم اعترافه بعدم أهليته للطلب من الله لسواد صحيفته مع الله فيطلب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يستغفر له وما ذلك إلا لأن استغفار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم افضل واقرب قبولا منهم لما عنده من إخلاص وصفاء قلب وقوة في الطاعة أعظم مما عند السائل المستغفر فالسائل يسأل ربه أولا ومن ثم يطلب المدد ممن هو أرفع منه اعترافا بتقصيره وبأنه ليس أهلا لإجابة دعائه وبهذا يكون ملتزما بالكتاب والسنة حالا ومقالا.

فقول السائل: مدد يا رسول الله أي استغفر لي وعلمني مما علمك
[١٦/‏٨ ٨:٤٩ ص] مصطفى نداف: منقول ☝

طباعة هذا الجزء

  من بلاغة القرآن -
بواسطة : مصطفى نداف - 08-15-2018, 04:20 AM - من جواهر القرآن - لا يوجد تعليقات

من بلاغة القرآن (المبالغة) :

قال تعالى : (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ، لايسمعون حسيسها..)
ففي قوله : (لايسمعون حسيسها) فن المبالغة..
فلقائل يقول : إذا نزل أهل الجنة منازلهم فيها فأي بشارة لهم في أنهم لايسمعون حسيسها ؟
والجواب : أنه تأكيد للمبالغة ، وأنها لن تقرب منهم أبداً..لأن القريب منها لاشك يسمع حسيسها..

يروى أن عليّاً رضي الله عنه قرأ (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) فقال : أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وابن عوف..
ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه وهو يقول : (لايسمعون حسيسها)..

طباعة هذا الجزء

  وهذا غاية الكرم
بواسطة : مصطفى نداف - 08-14-2018, 08:25 AM - من نفحات القوم - لا يوجد تعليقات

قال القشيري رحمه تعالى : مكّنك - سبحانه - من الدنيا ثم قلّلها فلم يعدّها لك شيئاً ، ثم لمّا تصدقت منها بشقّ تمرة استكثرها منك..وهذا غاية الكرم..

طباعة هذا الجزء

  من بلاغة القرآن - المذهب الكلامي
بواسطة : مصطفى نداف - 08-12-2018, 03:35 AM - من جواهر القرآن - التعليقات (1)

من بلاغة القرآن (المذهب الكلامي) :

قال تعالى : (إنكم وماتعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها..)
في الآية مايسمى بالمذهب الكلامي وهو : احتجاج المتكلم على مايريد إثباته بحجة تقطع المعاند..على طريقة أرباب الكلام ، أو استنتاج النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة..
فمايترتب على هذه الآية أن هؤلاء الأصنام والأوثان ليسوا بآلهة لأنهم حصب جهنم ، فلو كانوا آلهة ماوردوها..
وقد ورد هذا الفن.في أماكن متعددة في القرآن ، منه :
- قوله تعالى : (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ولكنهما مافسدتا..فتقديره ليس فيهما آلهة إلا الله..
- وقوله تعالى : (ولايدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط)
فوجه استنتاج النتيجة في هذه الجملة من المقدمتين أن يقال : الكفار لايدخلون الجنة أبداً حتى يلج الجمل في خرم الإبرة..والجمل لايدخل في خرم الإبرة أبداً ، فهم لايدخلون الجنة أبداً.. لأن تعليق الشرط على مستحيل يلزم منه استحالة وقوع المشروط..

طباعة هذا الجزء

  مع كلامه تعالى(٧) - ثم رددنا أسفل سافلين إلا..
بواسطة : مصطفى نداف - 08-11-2018, 07:33 AM - من جواهر القرآن - لا يوجد تعليقات

مع كلام الله تعالى ( ٧ ) :

قال تعالى : (ثمّ رددنا أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات..)
قال المفسرون : إنّ مَن صار هرماً كتب الله تعالى له أجر عمله قبل هرمه غير منقوص..
ومثله المريض الذي منعه مرضه من القيام بالعمل الصالح الذي كان يعمله وقت صحته ، وكذا المسافر..
فقد جاء في الحديث : 《 إذا مرض العبد قال تعالى : اكتبوا لعبدي ماكان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ 》..

فكم علينا أن نغتنم شبابنا قبل هرمنا ، وصحتنا قبل مرضنا ، وفراغنا قبل شغلنا ؟..

طباعة هذا الجزء

  من بلاغة القرآن - فن جمع المختلف والمؤتلف
بواسطة : مصطفى نداف - 08-08-2018, 03:54 AM - دروس وخطب لأهل السنة والجماعة - لا يوجد تعليقات

من بلاغة القرآن (جمع المختلف والمؤتلف) :

قال تعالى : (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان وكلّاً آتينا حكماً وعلماً..)
فن جمع المختلف والمؤتلف : هوعبارة عن أن يريد المتكلم التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعانٍ مؤتلفة في مدحهما ، ثم يروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لايُنقِص مدح الآخر ، فيأتي لأجل ذلك الترجيح بمعان تخالف معاني التسوية..
والآية هنا ساوت بين داود وسليمان - عليهما السلام - في التأهل للحكم وشاركت بينهما فيه (إذ يحكمان في الحرث) ثم أخبرت أنه تعالى فهّم سليمان إصابة الحكم ففضُل أباه بذلك بعد المساواة ، ثم التفت سبحانه إلى مراعاة حق الوالد فقال : (وكلاً آتينا حكماً وعلماً)فرجعا بذلك إلى المساواة بعد ترجيح سليمان ليعرّف الولدَ بذلك حق الوالد..
حتى إذا قال الناظر في هذا الكلام : من أين جاءت المساواة بعد الإخبار بأن سليمان فهم من الحكم مالم يفهمه أبوه ؟ علم أن حق الأبوة وما يستتبعها من وفرة التجارب وحنكة الحياة قامت مقام الزيادة التي رجح بها سليمان في الحكم فحصلت المساواة..

وكأن الخنساء اقتبست من الآية الكريمة هذا الفنّ حيث نظمت أبياتاً في أخيها صخر وقد أرادت مساواته في الفضل بأبيه مع مراعاة حق الوالد بزيادة فضل لاينقص بها مدح الولد فقالت :
جارى أباه فأقبلا وهما يتعاوران ملاءة الحضر
وهما وقد برزا كأنهما صقران قد حطّا على وكر
حتى إذا نزت القلوب وقد لزّت هناك العذر بالعذر
وعلا هتاف الناس أيهما قال المجيب هناك لاأدري
برقت صفيحة وجه والده ومضى على غلوائه يجري
أولى فأولى أن يساويه لولا جلال السن والقدر

ومن طريف ماقيل في جمع المؤتلف والمختلف قول نصر بن أحمد البصري في الغزل :
رأيت الهلال ووجه الحبيب فكانا هلالين عند النظر
فلم أدرِ مِن حِيرتي فيهما هلالَ السما من هلال البشر
ولولا التورّد في الوجنتين ومالاح لي من خلال الشعر
لكنت أظن الهلال الحبيب .وكنت أظن الحبيب القمر

فقد سوّى بينهما أوّلاً ثم رجع ففضّل الحبيب على الهلال..

طباعة هذا الجزء

  مع كلامه تعالى (6) - وماعند الله خير وأبقى
بواسطة : مصطفى نداف - 08-07-2018, 09:12 AM - من جواهر القرآن - لا يوجد تعليقات

مقتطفات وخواطر (مصطفى نداف):
مع كلام الله تعالى ( 6 ) :

قال تعالى : (وما عند الله خير وأبقى)..
قال بعضهم : إنما جعل الآخرة محلاً لجزاء عباده المؤمنين لأن هذه الدار لاتسع مايريد أن يعطيهم ظاهراً وباطناً..

طباعة هذا الجزء

  المجاز
بواسطة : مصطفى نداف - 08-05-2018, 09:04 AM - من جواهر القرآن - لا يوجد تعليقات

من بلاغة القرآن (المجاز) :

قال تعالى : (ولوطاً آتيناه حكماً وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث..) - (وأدخلناه في رحمتنا..)
في الآيتين مجازان : الأول في قوله تعالى : (ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث) ذكر القرية والمراد أهلها ، لأنهم كانوا يمارسون الخبائث من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغيرها..
والمجاز الثاني : في قوله تعالى : (وأدخلناه في رحمتنا) أي في جنتنا..لأنها مكان الرحمة..
فهو مجاز مرسل علاقته المحلية..

طباعة هذا الجزء

  معكلامه تعالى (5) - أفلا يتدبرون القرآن..
بواسطة : مصطفى نداف - 08-04-2018, 12:07 PM - من جواهر القرآن - لا يوجد تعليقات

مع كلام الله تعالى ( 5 ) :

قال تعالى : (أفلا يتدبرون القرآن..)
إن العباد لو كانوا يتدبرون القرآن ، ويتفكرون في آثار معجزاته ، وأنوار هداياته ، ونَظْم آياته ، وكمال فصاحته ، وجمال بلاغته ، وجزالة ألفاظه ، ورزانة معانيه ، ومتانة مبانيه . وفي أسراره وحقائقه ، ودقة إشاراته ولطائفه ، وأنواع معالجاته لأمراض القلوب..لوجدوا فيه لكلّ داء دواء ، ولكل مرض شفاء ، ولكل عين قرّة..لرأوا بحراً لاتنقضي عجائبه ، وبرّاً لاتنتفي غرائبه..لاتناقض فيه ولا اختلاف..(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)..

اللهم علّمنا منه ماجهلنا ، وذكّرْنا منه مانسينا ، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، والعمل بأحكامه ، والتخلّق بأخلاقه..واجعله شفيعاً لنا يوم القيامة يارب العالمين..

طباعة هذا الجزء

  من بلاغة القرآن - فن التعريض
بواسطة : مصطفى نداف - 08-01-2018, 06:05 AM - من جواهر القرآن - لا يوجد تعليقات

من بلاغة القرآن (التعريض) :

قوم إبراهيم عليه السلام عندما قالوا له : (أأنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم)قال لهم : (بل فعله كبيرهم هذا)
ثم تابع فقال : (فاسألوهم إن كانوا ينطقون)..
وفي هذا فنّ التعريض..حيث أراد أن يبين لهم أن من لايتكلم ولايعلم ليس بمستحقّ للعبادة ، ولايصح في العقل أن يطلق عليه أنه إله ، فأخرج الكلام مخرج التعريض لهم بما يوقعهم في الاعتراف بأن الجمادات التي عبدوها ليست بآلهة ، لأنهم إذا قالوا : لاينطقون ، قال لهم : فكيف تعبدون من يعجز عن النطق ، ويقصر عن أن يعلم بما يقع عنده في المكان الذي هو فيه..
فهذا الكلام من فَرَض الباطل مع الخصم حتى تلزمه الحجة ، ويعترف بالحق..
فإن ذلك أقطع لشبهته وأدفع لمكابرته..

طباعة هذا الجزء