تقييم الموضوع :
  • 2 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من أين ، وإلى أين ؟
#1
(اذهب) عنوان يدعو للتساؤل
بعد أن وفقني تعالى وصليت الضحى أخذت رقدة من النوم الذي طالما أرجو أن يكون للحاجة وعلى قدر الحاجة،أن يكون هادفا ﻻهدفا..
على كل رأيتني في المنام ومعي شخصان،ربما أذكر أحدهما وﻻأذكر اﻵخر،وكنت وقتها قد كتبت ماكتبت،ولكن ماذا سأكتب لم أفكر فيه بعد..ولكن السؤال أتاني من أحدهما فقال : ماذا ستكتب ؟ قلت : ﻻأعلم بعد.قال: اكتب حول كلمة (اذهب) وهذا هو سبب وضع هذا العنوان لمن يتساءل عنه..هذا ماحصل تقريبا قبل أن أستيقظ على صوت خفيف بجانبي كان كافيا ﻹيقاظي فنومي حفيف كذلك..إنه صوت وضع فنجان القهوة على طاولة بجانبي،وسيكون له فقرة من كتابة هذا الموضوع إن شاء تعالى..
المهم أني انتبهت من نومتي هذه فذكرت الله تعالى..إن هذا اﻻستيقاظ بعد النوم أنطقني بكلمة،وذكرني بفكرة : أما الكلمة فقلت : اللهم نبهني من غفلتي كلما اعترضتني وﻻتطلها علي واجعلني من دائمي أو كثيري الحضور بفضلك ياأرحم الراحمين..وأما الفكرة فهي أن تكرار هذا اﻻستيقاظ بعد النوم في كل يوم هو تذكير وتأكيد على موضوع مهم من مهمات العقيدة الذي يجب أن ﻻيغادر الذاكرة والشعور عند المؤمن . ولعله لهذا جاءت الحكمة من تكرار النوم واﻻستيقاظ كل يوم..مثال يومي على البعث بعد الموت،حتىيبقى المؤمن في تذكر دائم للموت حتى تضعف عنده الرغبة الجامحة نحو ملذات الدنيا وزخارفها ومشتهياتها المؤقتة الزائلة، ويتحول هدفه إلى مابعد الموت،وما هو المطلوب منه هناك فيستعد له ويتزود إليه..وباختصار ليضعف عنده طول اﻷمل،وينقطع بكثرة العمل..وليقف على حقيقة ماقاله اﻷولياء ومنهم اﻷستاذ سعيد النورسي رحمه تعالى : لو كانت الدنيا من ذهب وهي زائلة،واﻵخرة من خزف وهي باقية لكانت اﻵخرة أفضل،فكيف واﻷمر بالعكس..ولذا كان تذكر الموت مطلوب..ولهذا يكرر شيخنا حفظه تعالى دائما بقوله : موتوا قبل أن تموتوا..وهذا بدوره يذكرني كذلك بقوله حفظه تعالى : عندما اتصل به أحدهم،وبعد أن كلمه قال له سيدنا حفظه تعالى : يافلان كم ذهب من عمرك ؟ فأجابه بمقدار سنه -واﻹنسان يعلم كم مضى من عمره - ثم قال له : كم بقي ؟ فهزه بهذه الكلمة من داخله،ونقله من عالم إلى عالم آخر،فأجابه ذلك الشخص بقوله : ﻻأعلم..وكأن سيدنا حفظه تعالى ﻻيريد منه جوابا ظاهرا أكثر من جوابه (ﻻأعلم) ولكن ليمتلئ داخله بأسئلة وإجابات لو ترجمها لسانه لملأت الصفحات..لعل منها : ياترى كم بقي من عمري ؟ هل (50) سنة،أم (50) ثانية،أم أكثر ،أم أقل..والذي يخيفني وينبهني ويهزني هزا عنيفا كلمة (أو أقل) يعني يمكن أن يكون أقل من ثانية. وعندها تذكرت من كلام سيدنا الشيخ عبد القادر قدس سره، حيث كان يكرر في تنبيهاته : أنت خلال الشهيق والزفير ربما هذا النفس يدخل وﻻيخرج،وربما يخرج وﻻيدخل..فماذا أعددت لتلك الساعة ولما بعدها من ذلك اليوم..
ولكنه تعالى بين لنا نوعية هذا الزاد لتلك السفرة وفائدته ولزوميته وما يؤديه من السعادة اﻷبدية فقال : (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)..
قم أعود لما وعدت عند استيقاظي على صوت وضع فنجان القهوة عند وضعه على الطاولة فأقول : ياألله ! فتحت عيني على فنجان من القهوة لم يكلفني عمله جهدا يذكر حتى وﻻقياما من مكاني، ولم يطلب مني إﻻ شربه،فكيف ياترى يكون الوضع هناك في ذلك العالم الذي ينتظرنا هو وأعمالنا فيه..نعم .جعلنا الله جميعا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في مقعد صدق عند مليك مقتدر ،هناك في الجنة،حيث اﻷمر في تلك الدار يختلف : فهنا دار ابتلاء،وهناك دار جزاء وعطاء.هنا دار أسباب،وهناك ﻻأسباب..يخطر ببالك الشيء فيوجد أمامك للتو دون جهد وﻻتعب،بخلاف هذه الدار إذ تبذل الجهد وتتصبب عرقا لتملأ المعدة،أو لتحصل على ماقدر لك مع اﻻختلاف الكبير بين ماهو ههنا،وما هو هناك،حيث ﻻتشابه إﻻ في اﻷسماء..فهناك ماﻻ عين رأت وﻻأذن سمعت وﻻ خطر على قلب بشر..
فهل بعد هذا لعاقل أن يفضل ماهنا على ماهناك،مع اﻷخذ باﻻعتبار اﻻختلاف بينهما بحيث ﻻتمكن المقارنة،علاوة على الفرق الكبير بين ماله نهاية، وماﻻ نهاية له..إذ السعادة التي تنتهي وتزول يكفي التفكير في مصيرها أن يقلبها إلى شقاء..
فانتبهي أيتها النفس وارعوي عن غيك،وفكري بشكل سليم في حقيقة ما ينفعك،واعملي بمقتضى ذلك..
وفي الختام أعود إلى كلمة العنوان (اذهب) وأفكر في عمقها وبعدها،وإن كونها تدل على المستقبل يجعلني أربطها بالحاضر والماضي..وبترتيب منطقي أبدأ بالماضي ثم الحاضر..
فإلى أين سأذهب ﻻبد أن يسبق ب : من أين جئت،وكيف،ومن الذي أوجدني،وأما السؤال بالنسبة للحاضر فلماذا وجدت ؟ فليس هناك عبث في خلق الله تعالى وصنعه..أسئلة أترك اﻹجابات فيها دون ذكر لتبقى اﻹجابات مفتوحة دون حصر..
ومع ذلك مهما كثرت اﻹجابات وتنوعت فلعلها تعود في مجملها إلى ما أوجز في قوله تعالى : (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ﻻترجعون) وقوله تعالى (وما خلقت الجن واﻹنس إﻻ ليعبدون) ..اللهم ﻻتخرجنا من هذه الدنيا إﻻ وقد رضيت عنا ، ﻻتخرجنا من هذه الدنيا إﻻ وقد عرفتنا عليك ياأرحم الراح
#2
جزاك الله خيرا
#3
اللهم آمين
جزاكم اللة خيرا


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف