تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
لو اطلعتم على الغيب ﻻخترتم الواقع
#1
لو اطلعتم على الغيب ﻻخترتم الواقع

وكمثال على ذلك، إليك هذه القصة التي قرأتها في إحدى المجموعات:

تعطلت إحدى السفن التجارية وهي في عرض البحر من كثرة الحمل والمتاع الذي فيها فأصبحت مهددة بالغرق، فاقترح ربانها أن يتم رمي بعض المتاع و البضاعة في البحر ليخفف الحمل على السفينة و تنجو، فأجمعوا أن يتم رمي كامل بضاعة أحد التجار لأنها كثيرة، فاعترض التاجر على رمي بضاعته هو لوحده و اقترح أن يرمى قسم من بضاعة كل التاجر بالتساوي حتى تتوزع الخسارة على الكل ولا تصيب شخص واحد فقط، فثار عليه باقي التجار، ولأنه كان تاجر جديد ومستضعف تأمروا عليه و رموه في البحر هو وبضاعته و أكملوا طريق سفرهم.

 

أخذت الأمواج تتلاعب بالتاجر وهو موقن بالغرق وخائف حتى أغمي عليه وعندما أفاق وجد أن الأمواج ألقت به على شاطئ جزيرة مجهولة ومهجورة. وما كاد التاجر يفيق من إغمائه و يلتقط أنفاسه حتى سقط على ركبتيه وطلب من الله المعونة والمساعدة وسأله أن ينقذه من هذا الوضع الأليم، ثم مرت عدة أيام كان التاجر يقتات خلالها من ثمار الشجر و ما يصطاده من أرانب ويشرب من جدول مياه قريب وينام في كوخ ٍصغير بناه من أعواد الشجر ليحتمي فيه من برد الليل وحر النهار.

 

وفي ذات يوم وبينما كان التاجر يطهو طعامه هبت ريح قوية وحملت معها بعض أعواد الخشب المشتعلة وفي غفلة منه إشتعل كوخه، فحاول إطفاء النار ولكن لم يستطيع فقد التهمت النار الكوخ كله بما فيه.

هنا أخذ التاجر يصرخ لماذا يارب.. ؟ لقد رميت في البحر ظلماً وخسرت بضاعتي..

والآن حتى هذا الكوخ الذي يؤويني احترق، و لم يتبقى لي شيء في هذه الدنيا..

وأنا غريب في هذا المكان.. لماذا يارب كل هذه المصائب تأتي عليّ ؟

و نام التاجر ليلته وهو جائع من شدة الحزن..

لكن في الصباح كانت هناك مفاجأة بانتظاره..

إذ وجد سفينة تقترب من الجزيرة وتُنزل منها قارباً صغيراً لإنقاذه …

وعندما صعد التاجر على سطح السفينة لم يصدق عقله من شدة الفرح و سألهم كيف وجدوه وكيف عرفوا مكانه فأجابوه:

لقد رأينا دخاناً فعرفنا أن شخصاً ما يطلب النجدة لإنقاذه فجئنا لنرى

وعندما أخبرهم بقصته وكيف أنه رمي من سفينة التجار ظلما،

أخبروه بأن سفينة التجار لم تصل وغرقت في البحر !

فقد أغار عليها القراصنة و قتلوا وسلبوا كل من فيها،

فسجد التاجر يبكي ويقول الحمد لله يارب أمرك كله خير..

 

سبحان الحكيم الذي أنجاه من القتل و اختار له الخير..

سبحان مدبر الأمور كلها من حيث لا ندري ومن حيث لا نعلم …

إذا ساءت ظروفك فلا تخف..

فقط ثق بأن الله له حكمة في كل شيء

يحدث لك.. وأحسن الظن به …

اعلم أن الله يدبر شؤونك ويسعى لإنقاذك …

 

هذا من حيث الدنيا.. وأما من حيث اﻵخرة والتي هي اﻷهم: فقد جاء في الحديث القدسي: ( إذا وجَّهتُ إلى عبدٍ من عبيدي مصيبةً في بدنِه أو مالِه أو ولدِه ثمَّ استقبل ذلك بصبرٍ جميلٍ استحيَيْتُ منه يومَ القيامةِ أن أنصِبَ له ميزانًا أو أنشُرَ له ديوانًا ) [عن أنس بن مالك، الحافظ العراقي تخريج الإحياء والحكيم الترمذي عن أنس].

وأنت يامن انتقاء الله تعالى في مصيبة ليكفر عنك سيئة، أو ليرفع لك درجة، أو...

استحي من خالقك أن تشكوه لمخلوقه فتفقد بذلك ثمار نتائج تلك المصيبة والحكمة التي ﻻ تعلمها منها..

واعلم أن المصيبة أو اﻻبتلاء ليس ذلك لعدم رضا موﻻك عنك، بل أشدكم بلاء اﻷنبياء ثم الصالحون ثم اﻷمثل فاﻷمثل..

وقبل كل هذا.. وبعد كل هذا... اعلم أن موﻻك سبحانه الذي ابتلاك هو: العليم الحكيم الرحيم.. الذي يعلم اﻷصلح واﻷفضل لك أكثر مما تعلم أنت، والذي بحكمته ينتقي لك ما هو اﻷفضل لك في نوعيته وزمانه ومكانه و...،وهو في كل ما يقدره لك وعليك أرحم بك من أمك عليك، ومن نفسك على نفسك..

فوقوفك على هذه الصفات اﻹلهية وعيشك في ظلها كفيل بأن يجعلك ترى المحنة منحة، والمصيبة ﻻ مصيبة..

ثم فوق كل هذا إذا أكرمك الكريم سبحانه بمقام الرضا والتسليم فعندها ﻻتحتاج إلى إقناع بكل ماتقدم، وﻻ إلى بحث عن الحكمة فيما يقدر عليك...

 

اللهم حققنا بما تكلمنا به، وأكرمنا بمقام الرضا والتسليم.. يارب العالمين..


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف