تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من وحي ربيع اﻷنور (4) ..تابع لما قبله :
#1
قالوا بلى) فسرت في أجزاء ذراتهم تلك الخميرة النبوية فانطلقت بإذنه تعالى ألسنتهم بالتلبية .. فمن كانت طينته قابلة للتخمير بما سبق في التقدير بقي معه ذلك التخمير باقيا حتى ظهر إلى الحس ،وظهر في تلك الصورة ، فبرز ذلك المعنى محققا لتلك الدعوى فأشرق ذلك المعنى الروحاني على ما يحاذيه من الجسماني فأشرق الجسد واستنارت الجوارح فعملت بالطاعة.. والعكس بالعكس..
إن كل مايحدث في شجرة الكون من نمو وزيادة ،وإزهار وإثمار أفكار ،ومتشابه شوق ومحكم ذوق ،وصفاء أسرار ونسيم استغفار ، وما ينمو به من اﻷعمال وتزكو به من اﻷحوال ،وما تورق به من رياضات النفوس ،ومناجاة القلوب ،ومنازﻻت اﻷسرار ،ومشاهدات اﻷرواح ،وماينبت به من أزاهير الحكم ولطائف المعارف ،وما يصعد من طيب اﻷنفاس وما يعقد من ورق اﻹيناس ،وماينشأ من رياح اﻻرتياح ،وما يبنى على أصلهامن مراتب أهل اﻻختصاص ومراتب الخواص ، ومنازﻻت الصديقين ومناجاة المقربين ومشاهدات المحبين.. كل ذلك من لقاح الغصن المحمدي، متوقد من نوره مستمد من نهر كوثره مغذى بلباب بره مربى في مهد هدايته.. فلذلك عمت بركته وتمت على الخلائق رحمته (وما أرسلناك إﻻ رحمة للعالمين)..
فلما مهد ﻷجله الدار وسخر من أجله الليل والنهار ورسم الرسوم وحدد اﻷقطار ، وأخذ الميثاق على تصديقه والتمسك بحبل تحقيقه جلا عروس شريعته على أتباعه وشيعته ، ثم ختم بنبوته اﻷنبياء وبكتابه الكتب وبرسالته الرسل . فمن احتمى بحمى شريعته سلم ومن تمسك بحبل ملته عصم.. فلما توسل به آدم عليه السلام سلم من الملام ، ولما انتقل إلى صلب إبراهيم الخليل صارت النار بردا وسلاما..
فثمرة غصن أصحاب اليمين (يحبهم ويحبونه) ، وثمرة غصن أصحاب الشمال (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) ، وثمرة غصن السابقين المقربين (محمد رسول الله والذين معه..)
فعلى اﻵفاق بركته قد عمت ، وكلمته قد تمت.

من شجرة الكون - ﻻبن غانم المقدسي - بتصرف


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف