تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الحق ليس بمحجوب وإنما المحجوب أنت
#1
مصطفى نداف:
اللهم افتح لنا الباب ، وارفع عنا الحجاب :
الحجاب لغة : المنع والستر..
وحقيقته : للأجرام المحدودة.. إلا أنه قد يطلق مجازا ويقصد به التمثيل لما يفهم من مجرد المنع من رؤيته تعالى بالمشاهدة..
وأما المعنى الحقيقي فهو منحصر في حق المخلوقين لافي في حق الخالق سبحانه..فهم المحجوبون ، والباري بريء عن مشابهة المخلوقين منزه عما يحجبه ويستره عن خلقه ، ويجعله محجوبا في حقه..إذ الحجب إنما تحيط بمقدر محدود محسوس..وحُجبه على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم فهي بما شاء من أنواع الحجاب ، وكيف شاء ، ومتى شاء..وفي الحديث : حجابه النور..
ونخلص مما تقدم أن هذا الحجاب لم يختص بالذات ، بل اختص بالمخلوقات..
نعم الذات محتجبة بالصفات ، والصفات محتجبة بالموجودات..لابمعنى أن ذلك الجناب يحجب بالحجاب ، بل بمعنى أن أكثر الكائنات احتجبوا بوجود الخلق عن شهود صفات الحق ، وبشهودها عن الموجود المطلق..
ثم منهم من حجب عنه سبحانه بالشهوات الدنيوية ، ومنهم بالدرجات الأخروية ، ومنهم بالمقامات العلية..وقد قيل : العلم حجاب..
وكل ذلك من الأغيار العدمية والوجودات الوهمية، ولو ارتفع الحجاب عنهم لفنوا عن أنفسهم وإراداتهم وبقوا بربهم..
وإن الفناء على ثلاثة أوجه : فناء في الأفعال ، ومنه قولهم : لافاعل على الحقيقة إلا الله - وفناء في الصفات ، ومنه قولهم : لاحي ولاعالم ولاقادر ولامريد ولا سميع ولابصير ولامتكلم على الحقيقة إلا الله تعالى - وفناء في الذات ، أي لاوجود على الإطلاق إلا لله..وقد ورد أن أصدق ماقالته العرب قول الشاعر لبيد : ألا كل شيء ماخلا الله باطل .
قال تعالى Sadوما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب) يعني أن يكون البشر وراء حجاب البشرية المانعة من شهود الذات الصمدية ، بأن يسمعه ولايراه كما كلم موسى عليه السلام.. وليس المراد أن هناك حجاباً يفصل موضعاً عن موضع ، أو يدل على تحديد المحجوب..
قال ابن عطاء الله رحمه تعالى : كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي أظهر كل شيء ، أم كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء ، بل هو الظاهر قبل وجود كل شيء ، وهو الواحد الذي ليس معه شيء..
فالحق ليس بمحجوب ، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه.. إذ لو حجبه شيء لستره مايحجبه ، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر ، وكل حاصر لشيء فهو له قاهر (وهو القاهر فوق عباده)..
وإذا قال تعالى : (لايحيطون به علما) فكيف يحيطون به جِرما ؟ ! .

منقول بتصرف


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف