تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الخلة والخليل
#1
مصطفى نداف:
الخلّة معناها وفضلها :
قال تعالى : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا)
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر..
قال القاضي أبو الفضل رحمه تعالى في تفسير (الخُلة) بضم الخاء وأصل اشتقاقه قيل : (الخليل) هو المنقطع إلى الله عما سواه ، الذي ليس له في انقطاعه إليه ومحبته له اختلال أي نقص وخلل لديه ، فعلى هذا اشتقاقه من( الخلال) وهو وسط الشيء ، فإن الودّ يتخلل النفس ويخالطها بحيث لايختل بحصول خلل فيه حال خلاله..
وقيل(الخليل) هو المختص بوصف الخلة سواء كان مشتقاً من(الخُلة) بضم الخاء كما سبق أو من (الخَلة) بفتحها..وهو هنا بمعنى الفقر والحاجة من الخلّ .إذ كل خليل محتاج أن يسد خلل خليله.. وفي الحديث :اللهم سادّ الخلة ،أي الحاجة والفاقة. أو من(الخِلة)بكسر الخاء بمعنى الخصلة.. فإنهما يتوافقان في الخصال . وقد ورد: المرء على دين خليله - وقيل هو المختص بالصداقة والمحبة.. وقال بعضهم : أصل(الخُلة)بالضم:الاستصفاء أي الاختيار من الصفوة أو الصفاء..أي يختار كل خليل رضا خليله ، أو يصفو معه في كل حالة..
وسمي إبراهيم عليه السلام خليل الله لأنه يوالي ويعادي فيه ، أي يحب في الله ويبغض في الله، أو لابتغاء رضاه ليس له غرض سواه ، وخلة الله له أي نصره على عدوه ، وجعله إماماً لمن بعده..
وقيل Sadالخليل) أصله الفقير المحتاج المنقطع عما سوى الله تعالى في الأكوان . وسمي إبراهيم خليلاً لأنه قصر حاجته على ربه تعالى ليس له مأمول غيره،وانقطع إليه بهمه ونيته وعزيمته ، فلم يكن للغير أثر وجود في نظره..إذ جاءه جبريل وهو في المنجنيق ليرمى به في النار فقال :ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا..وزيد في رواية قال : فاسأل ربك. قال:حسبي من سؤالي علمه بحالي..
والخُلة بالضم :صفاء المودة وخلوصها حتى لايتخللها نوع من المخالفة ، وهي التي توجب الاختصاص في حالتي المسرة والمضرة من المحبوب للمحب وعكسه..وذلك بتخلل الأسرار في قلوب الأخيار وصدور الأحرار..
وقال بعضهم : أصل الخلة المحبة مطلقاً ، ومعناها الإسعاف الذي هو إنجاز الحاجة بلا مهلة . والإلطاف الذي هو الإعانة على وجه اللطافة، والتعظيم والتكريم..وقد أوجب تعالى للمحبوب أن لايؤاخذ بذنوبه وإن كان قد يعاتب بعيوبه..
وعلى هذا فتسمية إبراهيم ومحمداً عليهما الصلاة والسلام بالخلة إما بانقطاعهما إلى الله بالكلية ، ووقف حوائجهما عليه حتى في الأمور الجزئية ، والانقطاع عما دونه في الأحوال الظاهرية ، والإعراض والانصراف عن الوسائط والأسباب في الخواطر السرية..وفي هذا المعنى قال أرباب الإشارات : التوحيد إسقاط الإضافات..
أو سُمّيا بذلك لزيادة الاختصاص منه تعالى لهما من بين الأنبياء والأصفياء ، ولزيادة ألطافه الخفية عندهما ، ولما خالل وخالط بواطنهما من أسرار إلهيته وأسرار مغيباته ومعرفته - أو لاستصفائه واختياره لهما ، واستصفاء قلوبهما عمّن سواه ، أي تخليصهما عن التعلق بالعوائق من الخلائق حتى لا يخاللهما حب لغيره..فإذا أحبا أحداً أحباه لله سبحانه . ولهذا قال بعضهم : الخليل مَن لايتسع قلبه لسواه على جهة الشركة في المحبة الأصلية. وهذا عندهم معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ( ولو كنت متخذاً خليلا)أي من الناس أرجع إليه في المهمات،وألجأ إليه في الملمات(لاتخذت أبا بكر خليلا ،لكن أخوة الإسلام) أي أخوة الإسلام ثابتة بيني وبينه في أعلى مرتبة وهي بذلك تقوم مقام اتخاذي له خليلا..


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف