تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
المحبة بين الخالق والمخلوق
#1
مصطفى نداف:
المحبة بين الخالق والمخلوق :
أصل المحبة مأخوذ من حبة القلب.. وأصل معناها الميل إلى مايوافق المحب ويلائم طبعه..وفي إرادة طاعته وابتغاء مرضاته..
وإنا يصح هذا في حق من يصح ميل القلب منه إلى محبوبه ، وكذا في حق من يتصور منه الانتفاع والارتفاق بالشيء الذي فيه الموافقة له ، أو على وفق ميل القلب وهوى النفس إليه..
فالمحبة بهذا المعنى هي درجة المخلوق وصفته ، وأما الخالق سبحانه الذي قدس عن القلب والميلان وسائر نعوت الحدثان فمنزه عن الأغراص والأعراص..
فمحبته لعبده : تمكينه من سعادته بإقداره على طاعته وعبادته..وعصمته من ارتكاب معصيته.. وتوفيقه إلى عمل الحسنات واجتناب السيئات.. وتهيئة أسباب القرب له من أنواع النوافل..وإفاضة رحمته عليه..
ونهايتها بالنسبة إلى الخلق كشف الحجب النفسانية والإنسانية عن قلب المحب حتى يرى بعين قلبه جمال ربه ، وينظر إلى تجلي ربه في مقام عظمته بعين بصيرته فيفنى عن نفسه وحجبه ويبقى ببقاء ربه ، فيكون كما جاء في الحديث : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به.. الخ
أي كنت حافظ أعضائه ، وحامي أجزائه أن يتحرك بغير رضائي ، أو يسكن إلى غير قضائي.. والحاصل : أنه جعل سلطان محبته لربه آخذا بمجامع قلبه . فلا يهم إلا بمرضاة محبوبه ، ولا يسعى بجميع جوارحه إلا في سبيل مطلوبه..
وقيل : أي كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الإسماع وبصره في النظر ولسانه في النطق.. وهناك معنى أدق وهو : أن يشهد العبد في هذا المقام أن قوة سمعه وبصره ولسانه وسائر أركانه إنما هي من آثار قدرة ربه وقوته عز شأنه ، وليس المراد منه الحلول والاتحاد والاتصال على ماتوهمه أهل الضلال.كما لاينبغي أن يفهم من هذا الحديث سوى التجرد لله سبحانه .أي تجرد القلب عن غير حب الرب تعالى، والانقطاع إليه ، وترك الالتفات إلى ماسواه . أي بالتوجه الكلي إليه حتى كأنه بمسمع منه ومرأى له فيما يتحراه ، وصفاء القلب له تعالى بحيث لايخطر بباله سواه ، كما قال ابن الفارض نفعنا الله به :
ولو خطرت لي في سواك إرادة
على خاطري سهواً حكمت بردتي
وكذا إخلاص الحركات لله ، وجعل السكنات في رضاه..لأن من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله..فقد استكمل إيمانه..
وصلى الله تعالى وسلم على أفضل وأكمل وأعظم وأعلى وأغلى المحبين المحبوبين وعلى آله وصحبه أجمعين.. والحمد لله رب العالمين..

منقول بتصرف
#2
جزاكم الله خيرا


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف