تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
مالابد من معرفته في العقيدة
#1
مصطفى نداف:
مالابد من معرفته في العقيدة :
على كل واحدأن يعتقد أنه تعالى جل اسمه في عظمته في ذاته ، وكبريائه في صفاته ، وملكوته في أرضه وسمائه ، وحسنى أسمائه وعلا صفاته لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ولايشبّه به..وأن ماجاء مما أطلقه الشرع في الكتاب والسنة على الخالق تارة وعلى المخلوق تارة أخرى لما بينهما من الاشتقاق اللغوي..فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي ، بل إطلاقه على غيره سبحانه إنما هو بالطريق المجازي..إذ صفات القديم الأزلي الأبدي بخلاف صفات المخلوق المشاهد حدوثه بالدليل العقلي والنقلي..
فكما أن ذاته تعالى لاتشبه الذوات وإنما وقع الاشتراك في إطلاق الذات ، كذلك صفاته لاتشبه صفات المخلوقين من جميع الجهات . إذ صفاتهم لحدوثها لاتنفك عن الأعراض والأغراض ، وهو تعالى منزه عن ذلك لأنه لايعتري ذاته عرض ، ولا تعلل أفعاله بغرض ، ومايشبه فعله من العلة فهو محمول على سبب الحكمة..بل لم يزل بصفاته وأسمائه موجوداً ، ولايزال بذاته ونعوته في نظر أرباب التوحيد وأصحاب التفريد مشهوداً . وأما صفات الأفعال كالخالق والرازق والمحيي والمميت فهي قديمة أيضاً على مااختاره المحققون . وأما قول من قال بأنه تعالى موصوف بسمع وبصر يزيد الانكشاف بهما على الانكشاف بالعلم فهو خطأ نشأ من القياس حيث يوجب التشبيه بأوصاف الخلق من قبول نعت الزيادة والنقصان باعتبار بعض الحواس مع أنه تعالى يجب له التنزه عن ذلك ، إذ ليس كمثله شيء لاذاتاً ولاصفة ولافعلاً أصلاً..
ولله در من قال من العلماء العارفين : التوحيد إثبات ذات غير مشبهة لسائر ذوات الموجودات ، ولامعطلة عن الصفات الكاملات القديمات..إذ لا محظور من تعدد الصفات ، وإنما المحظور في تعدد الذات..
وزاد هذه النكتة الواسطي وضوحاً وتبياناً فقال : ليس كذاته ذات ، لاتصافه بالقدم وحدوث غيره بالعدم . ولاكاسمه اسم..كاسم الله والرحمن..ولا كفعله فعل من خلق ورزق وإحياء وإماتة وإيجاد وإمداد..ولا كصفته صفة لقدمها وحدوث غيرها ، ولكمالها ونقصان ماعداها..إلا من جهة موافقة اللفظ اللفظ..وجلت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة..لأنها إن كانت صفة كمال فخلوّه عنها قبل حدوثها مع جواز اتصافه بها نقص ، وإلا استحال اتصافه بها..وأيضاً لايجوز أن تكون ذات القديم محلاً للحوادث..كما استحال أن تكون للذات المحدثة صفة قديمة لامتناع وجود صفة قبل موصوفها..وهذا من الأمور البدهية. وهذا كله مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعةمن العلماء والأئمة رضي الله عنهم..
وقد فسر القشيري رحمه تعالى قول الواسطي هذا ليزيده بياناً فقال : هذه الحكاية تشتمل على جوامع مسائل التوحيد مما عليها مدار أرباب الدراية ، وهي اعتقاد أن لاشريك له في الإلهية والصفات الذاتية والفعلية ، واستحقاق العبودية بمقتضى النعوت الربوبية..وكيف تشبه ذاته الغنية بصفاته المستغنية عن جميع الأشياء..كيف تشبه ذات المحدثات المفتقرة إلى موجدها في جميع الحالات..وكيف يشبه فعله فعل الخلق وهو لايعلل بغرض ولاعرض ولاعوض..فصدوره عنه لغير جلب أنس من جليس وأنيس ، أو دفع نقص..ولا بحصول خواطر باعثة له عليه ، وأغراض وجد شيء منها..لامتناع أن يكون فعله معللاً بغرض ولا بمباشرة ومعالجة بل(إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)..وفعل الخلق لايخرج عن هذه الوجوه من الغرض والعرض والمباشرة والمعالجة..
قال أحد المشايخ مخاطباً لمريديه : كل ما توهمتموه بأوهامكم أو أدركتموه بعقولكم ولو في أكمل أحوالكم فهو حادث مثلكم..
وقال إمام الحرمين الجويني رحمه تعالى : من اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره وتقرر في ذهنه فهو مشبه لله بذلك الموجود..ومن اطمأن وسكن إلى النفي المحض ذاتاً وصفة فهو معطل من أهل تعطيل الكون من أن يكون له مكون كالدهرية..وإن قطع بموجود من غير توهم تشبيه وتصور تعطيل معترفاً بالعجز عن درك حقيقته من جهة ذاته وصفاته فهو موحد..كما ورد عن الصديق رضي الله عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك.. وقال تعالى Sadولايحيطون به علماً)..
وما أحسن قول الزاهد الواعظ العارف ذي النون المصري رحمه تعالى : حقيقة التوحيد أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء إيجادها بلا معالجة ومزاولة ومباشرة استعمال آلة ، وصنعه لها بلا مزج وخلط شيء بغيره لتركيبه في الابتداء..بل خلق الأشياء إما إبداعاً بدون مادة كالسموات ، أو تكويناً منها كالإنسان من نطفة بحسب تعلق القدرة بمقدورها وفق الإرادة..ولاعلة لصنعه لأن أفعاله لاتعلل.. وما تصورته أو خطر في وهمك فالله بخلافه..
وهذا كلام عجيب نفيس محقق..ثبتنا الله جميعاً على التوحيد من جهة الذات ، والإثبات من جهة الصفات ، والتنزيه بأن ذاته ليست كسائر الذوات ، وصفاته ليست كصفات المحدثات..وجنبنا طرفي الضلالة والغواية من التعطيل والتشبيه بمنه وفضله ورحمته..إنه سميع مجيب..
#2
جزاكم الله كل خير جميعا


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف