تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الإسراء والمعراج(رؤيته عليه الصلاة والسلام لربه جل وعلا)
#1
مصطفى نداف:
بمناسبة الإسراء والمعراج أحببت أن أذكر جانباً مهماً فيه وكله مهم..موضوع رؤيته عليه الصلاة والسلام لربه جل وعلا..
لقد أنكر جماعة هذه الرؤية مستدلين بقوله تعالى : (لاتدركه الأبصار) وأجيب على ذلك بأن الآية دالة على أنه لاتحيط به ولا بحقيقته حاسة البصر إءا تجلى بنور كماله وصفة كبرياء جلاله لحديث مسلم (نور أنّى أراه) أي حجابه نور فكيف أراه إذ كمال النور يمنع الإدراك من غاية الظهور ، وأما إذا تجلى بما يسعه نطاق القدرة البشرية من صفات جماله الصمدية فلا استبعاد لرؤيته بدون إحاطة.. فنفي رؤيته على سبيل الإحاطة لايوجب نفي رؤيته بدونها لامحالة..
ونقل عن النووي أنه لايعرف حديث مسموع مرفوع في عدم الرؤية البصرية ، بل كل من عائشة وابن عباس رضي الله عنهما مستدل بآية لاتدركه الأبصار..وقد ذكرنا أن المراد بالإدراك الإحاطة . إذ ذاته تعالى لاتحاط، ولايلزم من نفيها نفي الرؤية بدونها..
وكذلك لاحجة لهم بقوله تعالى(لن تراني) حيث فيها دليل على نفي الوقوع فقط حيث قال : لن تراني أي لن تطيق تحمل تجلياتي ولا تحتمل رؤيتي في الدنيا لأنها دار فناء ، واللقاء إنما يكون في دار البقاء ، وحال الإسراء من أمر الآخرة بدليل الكشوفات الزاخرة والمقامات الفاخرة المقتضية لخرق العادة في قوة بنية نبينا عليه الصلاة والسلام في تلك الحالة..
كما أن من الأدلة على جواز الرؤية في الدنيا سؤال سيدنا موسى عليه السلام لها ، لاعتقاده أنه تعالى يجوز أن يرى..ومحال أن يجهل نبي مايجوز على الله تعالى ومالا يجوز..بل لم يسأل إلا جائزاً غير محال..ولكن وقوع مشاهدته كانت لنبينا عليه الصلاة والسلام خاصة..
ولبعض السلف والمتأخرين مامعناه : أن رؤيته تعالى في الدنيا ممتنعة لضعف تركيب أهل الدنيا وقواهم ، وكونها متغيرة وعرضة للآفات والفناء فلم تكن لها قوة على الرؤية - أي في الدنيا - فإذا كان في الآخرة وركبوا تركيباً آخر ، ورزقوا قوى ثابتة باقية وأتم الله أنوار أبصارهم وبصائرهم قوّوا بها على الرؤية..وهذا أمر ظاهر وقول باهر لاغبار عليه..ولكن القادر على خلق ذلك لهم في الآخرة قادر على خلقه لهم في الدنيا ولا وجه لتخصيص ذلك بالآخرة كما حصل لنبينا عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج..
ونحو هذا قاله الإمام مالك بن أنس : لم ير في الدنيا لأنه باق ، ولا يرى الباقي بالفاني - أي بالحس الفاني والمكان الفاني - فإءا كان في الآخرة ورزقوا أبصاراً باقية قوية رئي الباقي بالباقي..
وهذت كلام حسن مليح ..ولكن ليس هو دليل على الاستحالة إلا من حيث ضعف القدرة ، فإذا قوّى تعالى من شاء من عباده وأقدره على تحمل أعباء الرؤية لم تمتنع في حقه ..والله تعالى أعلم..
اللهم لاتحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم في جنتك مع الحبيب صلى الله عليه وسلم وبصحبة أسيادنا الكرام ..يارب العالمين


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف