تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
سيدنا الشيخ عبد القادر عيسى - وكتابه حقائق عن التصوف
#1
مصطفى نداف:
مصطفى نداف:
المرشد والمربي الكبير سيدنا الشيخ عبد القادر عيسى رحمه تعالى في سطور :
وعيته منذ (٦٠) عاماً تقريباً ، حيث كنت أذهب مع والدي وأنا طفل صغير..
كان مرشداً يقوم برعاية مريديه وسنه يومها لم يتجاوز (٣٧) عاماً..يقوم برعايتهم بهمة عالية قريباً منهم يشاركهم فيما يوجههم إليه من الإكثار من الأذكار والعبادات بأنواعها مع التوعية العلمية والعقلية لكل خطوة في سيرهم وطريقهم..أما قبل ذلك فبناء على ماسمعت عنه بأنه منذ كان طالباً في المعهد الشرعي في حلب والذي يسمى بالمدرسة الشعبانية تعلق به زملاؤه وتتلمذوا على يديه لما تميز به من جاذبية وقوة حال..
فقد سمعت من الشيخ هشام سرميني رحمه تعالى وكان طالباً في الثانوية الشرعية التي تسمى بالخسروية..قال : سمعت بطالب في المعهد الشرعي تصدر للإرشاد فدفعني حب الاطلاع للذهاب إليه لأرى بنفسي هذا الشيخ اليافع الذي لايزال في سن الطلبة..فذهبت إلى الجامع الذي كان يؤمه فوجدته في حلقة ذكر مع مريديه ، فلما شاهدني دفعته فراسته لأن يدعوني إلى جانبه.. فأمسك بيدي في حضرة الذكر فانتقل منه إليّ حال عجيب عرفت عندها مكانته ، فما ترددت أن أكون أحد مريديه..
كان رحمه تعالى يمتاز بهمة عالية ومجاهدات عجيبة..يجلس ساعات للذكر فلا يعلم من هو عن يمينه ويساره..يصدق عليه القول : البدايات تدل على النهايات ، ومن لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة..
ثم لما كبرت قليلا وأصبحت في المرحلة الإعدادية والثانوية في الثانوية الشرعية أصبحت أصبحت أعي ماأشاهده منه وفيه..بالإضافة أنه كان ينزل إلي ويعطيني المجال للتحدث معه لعلمه أنني قليل الجرأة معه بنفسي إن لم يفسح لي المجال ، وبناء على ذلك فما وقفت عليه منه : الهمة العالية التي لايملكها إلا أمثاله..حلقات الذكر والعلم بأنواعه في المسجد كل يوم إلى مابعد العشاء ، وربما ذهب بعدها إلى لقاء بعض الأحباب في منزل بعضهم..وبعدها يعود إلى منزله في وقت متأخر ..ومع ذلك كان لايتأخر في الاستيقاظ أكثر من الثانية ليلاً يبقى بعدها إلى صلاة الضحى..
أكرمه تعالى بحال مؤثر وفراسة قوية..كنّا نشعر باطلاعه على أحوالنا أوّلاً بأول..فالمسجد مليء بأهله وقت المجلس العام ومع ذلك كنت كواحد من الموجودين : إن أصابتني الغفلة خلال الذكر أراه ينظر إلي نظرة تأنيب ، وبالمقابل إن أكرمني تعالى بحضور جيد أراه ينظر إلي نظرة تبريك وتهنئة..وكأنه لايوجد في المجلس غيري معه..وهكذا لاشك باقي الأحباب..هذا بالنسبة لمن حضر المجلس ، وأما من غاب عن المجلس فهو لايغيب عنه فيرسل إليه من يتفقده.. كنا نعجب من ذلك..المسجد مليء وقت المجلس وهو يعلم من غاب ومن حضر..ثم من حضر في ذكره ومن أصابته الغفلة..فلله دره..
وقد رأيت منه كرامات كثيرة مما يتعلق بهذا وغيره ليس هنا مجال ذكرها..
ثم إذا أردت أن أجمل وصفه أستطيع أن أقول : إن من تمام وراثته المحمدية أن من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه أحبه.. كان ذا هيبة قوية يحسب لها الحساب القريب والبعيد ، والمعادي والصديق.. إذا لبس حال الجلال والهيبة ربما نبقى أياماً نحاول خلالها التكلم معه فلا نجرؤ ..وإذا أراد لنا عكس ذلك فترانا نقترب منه ونذاكره في غاية السهولة حتى ربما يشعرنا بأننا قريبون منه سنّاً ومكانة مما يجعلنا نشعر بالخجل أحيانا..
إذا احتجت إلى مذاكرته فيأتيك الجواب ربما بكلام مستفيض..وربما بكلمات قليلة تظنها غير كافية ، أو بكلمات تظنها بعيدة عن موضوعك فتذهب وإذا بطلبك قد وصل إليك ..حتى وإن لم يعطك كلاماً على سؤالك..
إنه يستعمل الجلال والجمال كلاً منهما في الوقت المناسب وللشخص بما يناسبه..
ومن علامات المرشد الكامل تنوع مريديه..وهكذا كان هو فمريدوه من كل شرائح المجتمع : الكبير والصغير - الغني والفقير - العالم والجاهل - المثقف والأمي - ابن المدينة وابن الريف..وكل واحد من هؤلاء يأخذ حظه منه رحمه تعالى راضياً وكأن المرشد له وحده..
هذا ماوقفت عليه حسب معرفتي المتواضعة من مكاني المتواضع.. أسأله تعالى أن يثبتنا على هذا الطريق مع أسيادنا ، وأن لايجعل صحبتنا لهم حجة علينا..

مصطفى نداف:
كتاب (حقائق عن التصوف) :
إن ماكتبه القوم ورجال الطريق يأخذ أكثر من اتجاه :
فمنهم من كتب مترجماً عن حاله هو ومقاماته ومراحل سيره مما لم يتذوقه كثير غيره..مما جعل البعيدين عن الطريق وعلومه يستغربون مايقرؤونه في تلك الكتب ، ومنهم ربما اعترض ولم يوافق على كل ماقرأ لعدم فهمه..
ومنهم من كتب عن قواعد الطريق وشرائطه وآدابه مما يناسب أهل زمانه.. وهذا مع تقدم الزمان ربما تطلب الأمر بعض التغييرات والتبديلات على ما كتب سابقا إذ لكل أهل زمان مايناسبهم من أساليب التربية والسلوك..
وأما كتاب(حقائق عن التصوف) فهو ليس من النوع الأول ولا الثاني..إنه نوع تفرد في تناوله مواضيع الطريق..حيث كتب بأسلوب أكاديمي يتكون من أبواب رتبت وسلسلت بشكل متدرج منطقياً وعلمياً.. حيث بدأ بالتعريف بهذا العلم واشتقاقه وأهميته..ثم المنهج العملي فيه..ثم مقامات الوصول ثم ثمرات التصوف..وهكذا حتى انتهى إلى الرد على أفكار المعترضين والمعادين..كل ذلك بأسلوب علمي مقنع لايسع قارئه إلا التسليم بكل مافيه ، حيث إنه افتتح كل باب من أبوابه بأدلة عليه من القرآن ثم الحديث ثم أقوال الفقهاء ثم أقوال أهل العلم والحديث من السابقين ثم المعاصرين..
وكل ذلك يتلخص في اسم الكتاب(حقائق عن التصوف) ..إنها حقائق مستندة ومستمدة من الكتاب والسنة..


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف