تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من بلاغة القرآن(الإشارة - والإيجاز)
#1
مصطفى نداف:
من بلاغة القرآن(الإشارة - والإيجاز) :
ومما دار بين بلقيس وقومها قوله تعالى : ( قالت ياأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم . إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . ألا تعلوا عليّ وائتوني مسلمين . قالت ياأيها الملأ أفتوني في أمري ماكنت قاطعة أمراً حتى تشهدون . قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين)..
في هذه المحاورة التي جرت بين بلقيس وبين الملأ من قومها وفي الوصف لكتاب سليمان بعد ذكر العنوان والتسمية فنون عديدة أهمها : الإشارة : وهو أن يكون اللفظ القليل دالاً على المعنى الكثير حتى تكون دلالة اللفظ كالإشارة باليد فإنها تشير بحركة واحدة إلى أشياء كثيرة.. والفرق بينه وبين الإيجاز أن الإيجاز بألفاظ المعنى الموضوعة له ، وألفاظ الإشارة لمحة خاطفة دالة..
فدلالة اللفظ بالإيجاز دلالة مطابقة ، ودلالة اللفظ في الإشارة دلالة تضمن أو دلالة التزام.. وهي هنا دلالة تضمن . فقد وصفت كتاب سليمان بالكرم لأنه من عند ملِك كريم..
الإيجاز : في قولهم : (قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين)..
إيجاز عجيب..فهو أولاً يدل على تعظيم المشورة وتعظيم بلقيس أمر المستشار ، وثانياً يدل على تعظيمهم أمرها وطاعتها..
وفي قولهم : (والأمر إليك) وقولهم (فانظري ماذا تأمرين) : إيجاز يسكر الألباب..فكما قال الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن : وأنت لاتجد في جميع ماتلونا عليك إلا ماإذا بسط أفاد ، وإذا اختصر كمل في بابه وجاد..وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف خاطره ، وبعث العليم في أطرافه عيون مباحثه لم يقع إلا على محاسن تتوالى وبدائع تترى..
ومن بديع الإيجاز هنا ماذكره سيدنا الشيخ عبد القادر رحمه تعالى عن كتاب سيدنا سليمان عليه السلام إلى بلقيس : بأنه أقصر كتاب(رسالة) استوفى الغرض من حيث الشكل والمضمون : (إنه من سليمان) المرسل ، (وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) الاستفتاح ، (ألا تعلوا عليّ وائتوني مسلمين) مضمون الكتاب ..
فهل هناك رسالة أقصر من هذه تفي بالغرض ، ولا تغفل ذكر أجزاء الرسالة ؟ ! ..


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف