تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من بلاغة القرآن - فن المقابلات
#1
من بلاغة القرآن(صحة المقابلات) :
قال تعالى : (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ، ولعلكم تشكرون)..
لقد ذكرنا في هذه الآية فن اللف والنشر قبلاً..والآن نذكر فناً آخر عرف بصحة المقابلات..وهو عبارة عن توخي المتكلم ترتيب الكلام على ماينبغي..فإذا أتى في صدره بأشياء قابلها في عجزه بأضدادها أو بأغيارها من المخالف والموافق على الترتيب ، بحيث يقابل الأول بالأول ، والثاني بالثاني..ولايخرم من ذلك شيئاً..
وهذه الآية تعد من معجز هذا الباب..فقد جاء الليل والنهار في صدر الكلام وهما ضدان ، وجاء السكون والحركة في عجزه وهما ضدان كذلك ، وقابل كل طرف منه بالطرف الآخر على الترتيب..
وعبّر سبحانه عن الحركة بلفظ الإرداف فاستلزم الكلام ضرباً من المحاسن زائداً على المقابلة ، والذي أوجب العدول عن لفظ الحركة إلى لفظ ابتغاء الفضل الذي يستلزم الحركة..ولكن كون الحركة تكون لمصلحة أو مفسدة عدل إلى لفظ ابتغاء الفضل كحركة للمصلحة دون المفسدة.. وهي اشتراك الإعانة بالقوة وحسن الاختيار الدال على رجاحة العقل وسلامة الحس المستلزم إضاءة الطرف الذي تلك الحركة المخصوصة واقعة فيه ، ليهتدي المتحرك إلى بلوغ المآرب ووجوه المصالح ويتقي أسباب المعاطب..
وبما أن الآية سيقت للاعتداد بالنعم وجب العدول إلى لفظ رديف وتابع ليتم حسن البيان..فتضمنت هذه الكلمات التي هي بعض آية عدة من من المنافع والمصالح التي لو عددت بألفاظها الموضوعة لها لاحتاجت في العبارة عنها إلى ألفاظ كثيرة..فحصل بهذا الكلام بهذا السبب عدة ضروب من المحاسن..
ألا ترى سبحانه جعل العلة في وجود الليل والنهار حصول منافع الإنسان حيث قالSadلتسكنوا) و (لتبتغوا) بلام التعليل.. فجمعت هذه الكلمات : المقابلة والتعليل والإشارة والإرداف والائتلاف وحسن النسق وحسن البيان..لمجيء الكلام فيها متلاحماً آخذة أعناق بعضه بأعناق بعض..
ثم أخبر أن جميع ماعدده من النعم هي بعض رحمته حيث قال بحرف التبعيض : (ومن رحمته)..وكل هذا في بعض آية عدتها (١١) لفظة..
فالحظْ هذه البلاغة الظاهرة والفصاحة الباهرة..


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف