تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
التشاؤم والتطير
#1
التشاؤم والتطيّر :
ففي الحديث : (لاعدوى ولاطيرة ولا هامة ولا صفر..)
وقال تعالى عن بني إسرائيل : (وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ، ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لايعلمون)..
ألا إن مايتطيرون به ويتشاءمون بسببه هو من عنده تعالى..في قبضته وقضائه ومشيئته،إذ له التصرف بالاستقلال،يفعل مايشاء ويحكم مايريد..وليس بيد أحد ولا بشؤمه..ولكن أكثرهم لايعلمون ذلك فيرون الأسباب والوسائل في البين ، ويسندون الحوادث الكائنة إليها..
واعلم أن التطير بمعنى التشاؤم الذي يتشاءم به من الفأل الرديء..والأصل في هذا أن العرب كانوا يتفاءلون بالطير : فإذا خرج أحدهم إلى مقصده وأتى الطير من جهة يمينه يتيمن به ويسميه سانحاً ويتابع إلى مقصده ، وإذا أتى من جهة شماله يتشاءم به ويسميه بارحاً ويرجع إلى بيته..
وقد أبطل عليه الصلاة والسلام الطيرة بقوله((الطيرة شرك)) قالهاً ثلاثاً ، وذلك لاعتقادهم أنها تجلب لهم نفعاً،أو تدفع عنهم ضراً..
قال عكرمة:كنا عند ابن عمر وابن عباس رصي الله عنهم فمر غراب يصيح فقال رجل : خير خير..فقال ابن عباس:لاخير ولاشر..
وإنما اختص الغراب غالباً بالتشاؤم به أخذاً من الاغتراب بحيث قالوا : غراب البين لأنه بان عن نوح عليه السلام لمّا وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع.. ولذا تشاءموا به واستخرجوا من اسمه الغربة..
قال ابن مسعود رضي الله عنه : لاتضر الطيرة إلا من تطير . ومعناه من تطير تطيراً منهياً عنه أو يراه مما يتطير به حتى يمنعه مما يريده فإنه قد يصيبه ما يكرهه،وأما من توكل على الله تعالى ووثق به بحيث علق قلبه به خوفاً ورجاء وقطعه عن الأسباب المخيفة وقال ماأمر به من الكلمات الواردة في ذلك ومضى فإنه لايضره..
والمراد بالكلمات مافي قوله صلى الله عليه وسلم : ليس عبد إلا سيدخل قلبه الطيرة ، فإذا أحس بذلك فليقل : اللهم لا طير إلا طيرك،ولاخير إلاخيرك،ولاإله غيرك ولاحول ولاقوة إلا بالله،ماشاء الله كان،لا يأتي بالحسنات إلا الله،ولايذهب بالسيئات إلا الله،وأشهد أن الله على كل شيء قدير. ثم يمضي إلى حاجته..
وأما ماورد أن : الشؤم في المرأة والفرس والدار.. فمهناه مايلي : - شؤم المرأة سوء خلقها،أو غلاء مهرها - وشؤم الفرس عدم انقياده،أو أن لايغزى عليه - وشؤم الدار ضيقها،أو سوء جارها..
وهذا على وجه الغالبية لاالقطع..وخص هذه الثلاث لأنه فيها يصل الضرر الكثير إلى صاحبها..ومن تشاءم بهذه المذكورات فليفارقها..
ولابأس بالتفاؤل الحسن،فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب التفاؤل ويكره الطيرة..والفأل الحسن هو الكلمة الصالحة يسمعها من أخيه..
ومن تفاؤله عليه الصلاة والسلام أنه حول رداءه في الاستسقاء وقلبه تفاؤلاً بأن يقلب الحال عليهم كما قلب رداءه..
أراد عمر رضي الله عنه الاستعانة برجل فسأله عن اسمه فقال : ظالم بن سرّاق . فقال : تظلم أنت ويسرق أبوك..ولم يستعن به..
وهذا يدل على تبديل الأسماء القبيحة بالحسنة،ففي الحسنة منها التفاؤل..
والله تعالى هو الهادي للحسنات ، وهو دافع السيئات..والمقصود بالحسنة هنا كل مايفرح النفوس،والسيئة عكسها..
أحببت أن أكتب هذه الكلمات كوننا في شهر صفر الذي يتشاءم بعض الناس منه ، جهلاً منهم.. اللهم اهدنا وسددنا..
#2
جزاكم الله خيرا


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف