تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
أهميّة كتب التصوف
#1
أهمية كتب التصوف :
يعيش الإنسان في هذه الحياة بجسده وروحه..ولكل منهما متطلباته التي يقوم عليها ويتغذى بها ..والعاقل هو الذي يعطي لكل حقه وبقدر احتياجه ، ولايغلّب واحداً على حساب الآخر حتى لايختل التوازن العام في الإنسان والذي خلقه تعالى له بحكمته..
فالجسد مدته قصيرة تنتهي بالموت ، أما الروح فهي باقية بعد مفارقتها الجسد..
وبناء على ذلك يجب أن يكون حظ كلٍ منهما من الاهتمام..
ولكن عامة الناس اليوم يتوجهون في الاتجاه المعاكس لهذا المطلب..فكيف وماهو السبيل لإعادة العجلة إلى مسارها السليم واتجاهها الصحيح ؟
إن الأمر يحتاج إلى تصور العواقب للوقوف على الأسلم في ضمان سعادة المستقبل ، وتلمس السبل الموصلة إلى ذلك..
ولكن ليس كل من وقف على هذا يستطيع أن يأخذ نفسه فيه..بل الناس يتفاوتون في ذلك بحسب هممهم..
وهنا نقول : من أين ياترى تأتي الهمم ويتوضح السبيل ؟
أقول : لقد أجمع العلماء الذين درسوا النفس البشرية وجوانبها المختلفة ، ولاسيما المربون منهم على أن للتربية الروحية أثراً كبيراً في تقوية شخصية الإنسان ، وضمان سلامته النفسية ، ومساعدته على التحرز من الخطايا ، والتصوّن عن الدنايا ، وإيثار الفضيلة ، والاستنكاف عن الرذيلة..
وتعتبر كتب التصوف من أوائل وأهم كتب التربية الروحية في تراثنا الإسلامي..فهي تشحذ همة الفرد وتقوي عزيمته ليترفع عن الشهوات ، ويتعالى عن الملذات ، وينصرف بكليته إلى عبادة الله - بمعناها العام - ويملأ قلبه بمحبته تعالى ، وبستصغر الدنيا وكل مافيها في جنب طاعته والفوز بمرضاته سبحانه..
وكان المسلمون منذ العصور الأولى يفزعون إلى كتب التصوف ليستمدوا منها القوة التي تعينهم على التغلب على شهوات النفس ، والتحكم في هواها ، وكبح جماحها ، وتطويعها إلى التفاني في مرضاته تعالى ومحبته..وهذه قاعدة مطردة كانت ومازالت..فكلما حزب الناس همّ ، أو تكدر عيشهم بسبب باؤوا بحمله ، أو تفشت فيهم اوبئة الفساد ، أو أرهقهم ظلم وعسف التجؤوا إلى كتاب الله وكتب السنة النبوية أوّلاً ، ثمّ إلى كتب التصوف ، يلتمسون فيها العزاء ، ويتزودون منها بالقوة التي تعينهم على تحمّل مشاكل الحياة واستصغارها ، واعتبار الدنيا دار زوال وفناء ، والآخرة دار خلود وبقاء..
ومن هنا تتبيّن أهمية كتب التصوف في تقوية الجانب الروحي ، وإزكاء حب الفضائل ، والقدرة على التشبث بها في حدود الغضيلة الإسلامية ، ودون الإعراض عن زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، ولكن بقدر الحاجة لابقدر الاشتهاء كما يقول حفظه تعالى..
وأختزل هذا الموضوع بقوله حفظه تعالى :
أفضل مايشغل المريد به نفسه ، ويملأ به فراغه بعد كتاب الله تعالى هو كتب القوم - يعني كتب التصوف - ..
نعم إنها كلمة حقّ وصدق..ففي كتب القوم غذاء للعقل والقلب والروح..
وإضافة إلى ذلك أقول : والمقدّم في كتب القوم بالنسبة للمريد كتب مرشده لأنها أقرب إلى واقعه ، وذات صلة مباشرة به..
وأخيراً أنبّه نفسي وغيري من أنه يفضل الاستشارة عند قراءة الكتب القديمة من كتب القوم لتتمّ الفائدة ويحصل القارئ على المطلوب ، وذلك لتغير في طرق التربية والمجاهدات التي يجتهدها المربون مع مريديهم بحسب أزمنتهم..
اللهم ارزقنا الجد والاجتهاد والصدق والإخلاص في سلوك هذه الطريق المباركة ، واجعلنا من خير من يأخذ عن خير من يعطي..يارب العالمين..


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف