تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من بلاغة القرآن - فن جمع المختلف والمؤتلف
#1
من بلاغة القرآن (جمع المختلف والمؤتلف) :

قال تعالى : (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان وكلّاً آتينا حكماً وعلماً..)
فن جمع المختلف والمؤتلف : هوعبارة عن أن يريد المتكلم التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعانٍ مؤتلفة في مدحهما ، ثم يروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لايُنقِص مدح الآخر ، فيأتي لأجل ذلك الترجيح بمعان تخالف معاني التسوية..
والآية هنا ساوت بين داود وسليمان - عليهما السلام - في التأهل للحكم وشاركت بينهما فيه (إذ يحكمان في الحرث) ثم أخبرت أنه تعالى فهّم سليمان إصابة الحكم ففضُل أباه بذلك بعد المساواة ، ثم التفت سبحانه إلى مراعاة حق الوالد فقال : (وكلاً آتينا حكماً وعلماً)فرجعا بذلك إلى المساواة بعد ترجيح سليمان ليعرّف الولدَ بذلك حق الوالد..
حتى إذا قال الناظر في هذا الكلام : من أين جاءت المساواة بعد الإخبار بأن سليمان فهم من الحكم مالم يفهمه أبوه ؟ علم أن حق الأبوة وما يستتبعها من وفرة التجارب وحنكة الحياة قامت مقام الزيادة التي رجح بها سليمان في الحكم فحصلت المساواة..

وكأن الخنساء اقتبست من الآية الكريمة هذا الفنّ حيث نظمت أبياتاً في أخيها صخر وقد أرادت مساواته في الفضل بأبيه مع مراعاة حق الوالد بزيادة فضل لاينقص بها مدح الولد فقالت :
جارى أباه فأقبلا وهما يتعاوران ملاءة الحضر
وهما وقد برزا كأنهما صقران قد حطّا على وكر
حتى إذا نزت القلوب وقد لزّت هناك العذر بالعذر
وعلا هتاف الناس أيهما قال المجيب هناك لاأدري
برقت صفيحة وجه والده ومضى على غلوائه يجري
أولى فأولى أن يساويه لولا جلال السن والقدر

ومن طريف ماقيل في جمع المؤتلف والمختلف قول نصر بن أحمد البصري في الغزل :
رأيت الهلال ووجه الحبيب فكانا هلالين عند النظر
فلم أدرِ مِن حِيرتي فيهما هلالَ السما من هلال البشر
ولولا التورّد في الوجنتين ومالاح لي من خلال الشعر
لكنت أظن الهلال الحبيب .وكنت أظن الحبيب القمر

فقد سوّى بينهما أوّلاً ثم رجع ففضّل الحبيب على الهلال..


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف