تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من شمائله صلى الله عليه وسلم- تكريم الله العظيم لنبيه الكريم
#1
تكريم الله العظيم لنبيه الكريم

صلــى الله عليــه وسلــم
ان الله تعالى قد كرم نبيه الكريم وزكاه ومدحه في كل ما يتعلق به. وقد بدا ذلك واضحا في القرآن الكريم.
فنرى أنه سبحانه وجل في علاه قد زكى خلقه، وقلبه، ووجهه، ونطقه، وصوته، وبصره، وصدره، وعقله، ونساءه.
وأقسم سبحانه بعمره وعصره وبلده.
وزكى أصحابه، ومدح أمته.
وكذلك فقد كرم الله تعالى كل ما يتصل به من نسبه، وأهل بيته، وقرابته، وقومه، وعشيرته.
وكرم ابنته، وولديها، وزوجه، وعمه، وصحابته، وقرنه، وقبلته، وكتابه، وبلده، ومدينته، ومسجده، ومنبره، وأمته.
فما أحرى بأمته أن تفنى في محبته وتصدق في اتباعه صلـــى الله عليـــه وسلــــم.
ويظهر ما ذكرناه جليا فيما نورده من الآيات والنصوص.
 
1-لقد زكَّى الله تعالى خُلق النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} [القلم].
   فهو أعظم وسام وتزكية، مِن الباري جلّ في علاه في حقه
2-وزكَّى قلبه الشريف، بقوله المبارك:
أ- {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران/159].
ب {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} الشعراء.
3-زكَّى وجهه الشريف r بقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (144)} [البقرة]
4-وزكَّى نطقهُ  rبقوله تعالى:{ والنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} [النجم].
5-وزكَّى صوته الشريفrبقوله تعالى في معرض الأدب للمؤمنين:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)} [الحجرات/2، 3]
6-وزكَّى بصره الشريف
 بقوله سبحانه:  { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } [النجم/17]
7-وزكَّى صدره الشريف  بقوله تعالى:{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح/1].
قال القاضى أبو الفضل عياض-رحمه الله- اشتملت هذه الآيات على إعلام الله تعالى بتزكية جملته r وعصمتها من الآفات في هذا المسرى فزكَّى فؤاده ولسانه وجوارحه.
فقلبه بقوله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى). ولسانه بقوله: (وما ينطق عن الهوى). وبصره بقوله Sadما زاغ البصر وما طغى).
8-وزكَّى عقله الشريف
قال تعالى :{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ } [القلم]
9 - وزكَّى نساءه وأهل بيته
بقوله الكريم:{ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إن اتقيتُنَّ..} [الأحزاب].
{.... إِ نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33).وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)} [الأحزاب].
10-اقسام الله تعالى: بعمره، وعصره، وبلده ، وعلى نبوته
أ-أقسم الله تعالى( بعُمْرهِ)
قال تعالى:{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) } [الحجر]
ومعناه : وحياتك يامحمد. واتفق أهل التفسير في هذا أنَّه ُقسمٌ من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم . وهذه نهاية الشرف وغاية البر والتشريف.   قال ابن عباس: ما خلق الله تعالى وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره وذلك يدل على أنه أكرم خلق الله على الله.
ب-أقسم الله تعالى(بعصْرِهِ)
 قال سبحانه: سورة العصر: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)}.
وفي كتب التفسير أنه أقسم بزمان الرسول صلى الله عليه وسلم. ووجه القسم كأنه تعالى قال: ما أعظم خسرانهم إذا أعرضوا عنك.
ج-أقسم الله تعالى(ببلده)
وقال جلَّ من قائل:
  {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2)} [البلد] أقسم الله تعالى بالبلد الأمين، وهو مكة المكرمة أم القرى، وهو بلده عليه الصلاة والسلام، وقيده بحلوله فيه إظهاراً لمزيد فضله، وإشعارا بأن شرف المكان بشرف أهله.  
قال الامام البيضاوي في تفسيره: ثم أقسم بالوالد وما ولد وهو فيما قيل إبراهيم وإسماعيل وما ولد محمد صلى الله عليه وسلم وقوله:﴿ وأنت حِلٌّ بهذا البلد ﴾هو من الحلول، فيتضمن إقسامه تعالى ببلده المشتمل على عبده ورسوله، فهو خير البقاع اشتمل على خير العباد. فقد جعل بيته هدى للناس ونبيه إماماً وهادياً لهم. وذلك من أعظم نعمه وإحسانه إلى خلقه.
د-أقسم على نبوَّتِهِ
قال تعالى: {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)} [يس:]. وهو رد على الكافرين الذين قالوا لست مرسلاً   فأقسم الله باسمه وكتابه إنه صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين بوحيه إلى عباده وعلى طريق مستقيم .
ولم يقسم الله لأحد من أنبيائه في كتابه إلا له صلى الله عليه وسلم .  ويس: من أسماء النبي القرآنية الخمسة وهي: محمد وأحمد وعبد الله وطه ويس
11-تزكيةُ أصحابهِ، والثناء عليهم.
أ-مدحَ الصحابة الكرام بقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح/29] 
   12-مدح أمَّتهُ بقوله الكريم:
1- {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران110].
2-{والَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } (10) [الحشر]
13-تكريم الله كل ما يتصلُ به  r
من تكريم الله تعالى لنبيِّه وصفيِّه أن كرَّم كل ما يتصل به. فقد كرّم نسبه الشريف فجعله خير الناس نسباً،
وكرَّم أهل بيته فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وأوجب الصلاة عليهم تبعاً للصلاة والسلام عليه،
وكرَّم قرابته فأوجب لهم المودة: {قُل لا أًسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى} (23) سورة الشورى
وكرَّم قومه وعشيرته فشرَّفهم ورفع ذكرهم: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} (44) سورة الزخرف. أي: شَرَفٌ لك ولقومك.
وكرَّم نساءه ورضي الله عنهنَّ فجعلهنَّ أمهاتِ المؤمنين، وحرَّم نكاحهن من بعده.
وكرَّم ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها فجعلها سيدة نساء أهل الجنة أو نساء العالمين، وأمَّها السيدة خديجة رضي الله عنها، فجعل لها بيتا في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، وكرَّم ولديّ فاطمة الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا، فجعلهما سيِّدا شباب أهل الجنة،
وكرَّم عمَّه سيدنا حمزة فجعله سيِّدَ الشهداء،
وكرَّم صحابته الكرام رضي الله عنهم حيث جعلهم أهلاً للتقوى واختارهم من جميع الخلق ليكونوا صحابة النبي فهُم حظَّه، وكرَّم قرْنهُ فجعله خير قرون بني آدم، وكرَّم قبلتَهُ r فجعلها أول بيت وضع للناس، وكرَّم كتابهُ فتولى الله تعالى بنفسه حفظه.
وكرَّم بلدهُ r فجعله حرماً ، وأقسم به ، وأنزل فيه سورة  ((البلد))    وكرَّم مدينتهُ r فجعلها حرَمَاً ،                                                                                  وكرَّم مسجدَهُ الشريف: فجعل الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة ، وجعل الرَّحْل تُشد إليه مع المسجد الحرام وبيت المقدس ،  وجعل مِنْبرهُ فيها في الجنة على حوضه ، والروضة من الجنة ، وأُحُداً في الجنة، كرَّم أمتهُ r فجعلها وسطاً ،وخيرَ الأمم ، وشاهدة على الأمم السابقة، وكرَّم قرينهُ فأسلمَ فلا يأمرهُ إلا بخير ...فإذا كان الله تعالى أعطاه هذا وأكثر - وكل ذلك تكريمٌ منه جل شأنه فكيف لا نقدِّرهُ، ونحترمهُ، ونجلِّه ونحبُّهُ ...!
صلــــــى الله عليـــــــه وسلــــــــــــم.
 
منتهى سيرِ الرجال،شرعُنا المحمدي


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف