تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
سلسة تراجم رجال السند للسلسلة الذهبية المباركة للطريقة الشاذلية القادرية.
#1
                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

سيدنا الشيخ داود بن نصير الطائي رحمه الله تعالى .

الإمام الفقيه ، القدوة الزاهد أبو سليمان داود بن نصير الطائي وكان كبير الشأَن. كان في أيام المهدي العباسي. أصله من خراسان، ومولده بالكوفة. رحل إلى بغداد، فأخذ عن أبي حنيفة وغيره، وعاد إلى الكوفة، فاعتزل الناس، ولزم العبادة إلى أن مات فيها. قال أحد معاصيريه: أ«و كان داود في الأمم الماضية لقص الله شيئاً من خبره». وله أخبار مع أمراء عصره وعلمائه.
لقي الشيخ حبيب العجمي معروفا الكرخي في أواخر عصره فوجده القادر على حمل أسرار الطريقة بالرغم من صغر سنه وحداثة اسلامه على يد الإمام علي الرضا ، المرشد العلوي في ذلك الزمان والذي بالرغم من سنه أيضاً إلا أنه كان حجة لا يضاهى  الاقناع ويهابه الكثير من علماء وقته ، ورث الأخلاق النبوية والأنوار المحمدية من آباءه واجداده .

قال أبو سليمان الداراني: ورث داود الطائي من أمه دارا فكان يتنقل في بيوت الدار كلما تخرب بيت من الدار انتقل منه إلى ءاخر ولم يعمره، حتى أتى على عامة بيوت الدار.
قال يوسف بن سباط: ورث داود الطائي عشرين ديناراً فأكلها في عشرين سنة.
وهذه رواية تحدثنا عن نقطة التحول وعن سبب تصوف الإمام داود الطائي وزهده يرويها صاحب الحلية بسنده عن سيدي أحمد بن أبي الحواري تلميذ سيدي أبي سليمان الدارني إذ قال : حدثني بعض أصحابنا قال :- إنما كان سبب داود الطائي – أي سبب زهده وتصوفه – أنه كان يجالس الإمام أبا حنيفة وكان من أكابر أصحاب الإمام أبو حنيفة النعمان وقد أخذ عنه الفقه واحكمه حتى أنه لا تكاد تطرح مسالة في مجلسه الا ويتصدى لها بالإجابة وظل يتزود من معين العلم الفياض حتى صار بحرا خضما فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان , أما الأداة فقد أحكمناها .فقال داود : فأي شيء بقي ؟ قال : بقى العمل به .
قال : فنازعتني نفسي الى العزلة والوحدة , فقلت لها : حتى تجلسي معهم فلا تجيبي في مسألة .
قال : فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل .
وكان يقول :فكانت المسألة تجيء وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان الى الماء فلا أجيب فيها . قال : فاعتزلتهم بعد .
من تلك الواقعة ينكشف لنا ان نقطة التحول كانت لفتة كريمة من الإمام أبي حنيفة لسيدي داود .
ولم يعتزل سيدي داود دروس العلم ومجالس التفقه والدرس ألا بعد ان أصبح أماما عظيم الشأن في مختلف ميادين المعرفة وقد شهد له بذلك أساطين العلماء والفقهاء , فقد قال عنه الحافظ الذهبي (رحمه الله : (كان أماما فقيها ذا فنون عديدة ثم تعبد وآثر الخلوة والوحدة وأقبل على شانه وساد اهل زمانه  .
ومما يدلك على أنه لم يعتزل حتى غدا عالما فقيها ما رواه الصيمري قال: (قال حفص بن غياث  : كان داود الطائي يجالسنا عند أبي حنيفة حتى برع في الرأي ثم رفض ذلك ورفض الحديث وكان قد أكثر منه ولزم العبادة والتوحش من الناس) اهـ.
وفي مدة اعتزاله كان أبو حنيفة يزوره كما رأيته عند القاضي الصيمري مسندا قال: (أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال ثنا مكرم بن أحمد قال ثنا عبدالصمد بن عبيد الله عن الفضل بن يوسف قال ثنا محمد بن عمران الربعي قال حدثني محمد بن سويد الطائي قال رأيت داود الطائي يغدو ويروح إلى أبي حنيفة ثم رأيته قد تخلى وترك الناس فرأيت أبا حنيفة قد جاءه زائرا له غير مرة)اهـ.
                                                                                                                                                                   
وقال عنه الامام سفيان بن عينية : كان داود ممن فقه ثم علم ثم عمل.
وقد كان سيدي داود من رواة الحديث النبوي الشريف الثقات وأحد من زخرت بأسانيدهم أمهات كتب السنة والمراجع الحديثية الشريفة , وقد روى الإمام أبو نعيم في الحلية للإمام داود نيفا وعشرين حديثا من مروياته وتحدث عن إسناده قائلا : ( أسند داود بن نصير الطائي عن جماعة من التابعين منهم عبد الله بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد , وحميد الطويل , وأكثر روايته عن الأعمش أروى الناس عن داود بن صعب بن المقدام وروى عنه إسماعيل بن علية وزافر بن سليمان) .
ومما ذكره الحافظ أبو نعيم من مسانيد الإمام الطائي ما رواه بسنده عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم انه قال : إن لكل نبي دعوة مستجابة , وأني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي .

وقيل: حجم جنيد الحجام داود الطائي، فأعطاه ديناراً، فقيل له: هذا إسراف. فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له.
وكان يقول بالليل: الهي همُّك عطَّل علي الهموم الدنيوية، وحلل بين وبين الرقاد.
وقالت دايةُ داود الطائي له أما تشتهي الخبز؟ فقال: بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءةُ خمسين آية.
ولما توفي داود رآه بعض الصالحين في المنام وهو يعدو فقيل له: مالك؟ فقال: الساعة تخلَّصت من السجن. فاستيقظ الرجل من منامه، فارتفع الصياح بقول الناس: مات داود الطائي.
وقال له رجل: أوصني. فقال له : عسكر الموتِ ينتظرونك.
ودخل بعضهم عليه، فرأى جرة ماء انبسطت عليها الشمس، فقال له: ألا تحولها إلى الظل؟ فقال: حين وضعتها لم يكن شمس، وأنا أستحي أن يراني الله أَمشي لما فيه حظُّ نفسي.
ودخل عليه بعضهم، فجعل ينظر إليه، فقال: أما علمت أنهم كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام.
قال أبو أسامة : جئت أنا وابن عيينة إليه ، فقال : قد جئتماني مرة ، فلا تعودا .
وقيل : كان إذا سلم من الفريضة ، أسرع إلى منزله .
قال له رجل : أوصني . قال : اتق الله ، وبر والديك ، ويحك ! صم الدنيا ، واجعل فطرك الموت ، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم. وعنه قال : كفى باليقين زهدا ، وكفى بالعلم عبادة ، وكفى بالعبادة شغلا .
قال أبو نعيم : رأيت داود الطائي ، وكان من أفصح الناس ، وأعلمهم بالعربية ، يلبس قلنسوة طويلة سوداء
وروى عن : عبد الملك بن عمير ، وحميد الطويل ، وهشام بن عروة وسليمان الأعمش ، وجماعة .
حدث عنه : ابن علية ، وزافر بن سليمان ، ومصعب بن المقدام ، وإسحاق بن منصور السلولي ، وأبو نعيم ، وآخرون .
وكان من كبار أئمة الفقه والرأي ، برع في العلم بأبي حنيفة ، ثم أقبل على شأنه ، ولزم الصمت ، وآثر الخمول ، وفر بدينه .
وقال إسحاق السلولي : حدثتني أم سعيد ، قالت : كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير ، فكنت أسمع حنينه عامة الليل ، لا يهدأ ، وربما ترنم في السحر بالقرآن ، فأرى أن جميع النعيم قد جمع في ترنمه ، وكان لا يسرج عليه  وقال حسن بن بشر : حضرت جنازة داود الطائي ، فحمل على سريرين أو ثلاثة ، تكسر من الزحام .
ومناقب داود كثيرة ، كان رأسا في العلم والعمل ،
ومن كراماته : قال : ماتت امرأة بجواري ولم يكن لها كبير طاعة فقيل لي ياداود : اطلع في قبرها ، فاطلت فرأيت فيه نوراً عظيماً وفرشاً وطيئة وسرراً عالية .
فقلت : بم استوجبت  هـذا . فنوديت ، استأنست بنا في سجدتها فأنسناها في وحدتها .  

وفي رواية كان الشيخ داود يأكل الخبز فمر عليه نصراني فأعطاه قطعة من الخبز فأتى إلى بيته وأكل الخبز وأجتمع مع زوجته فرزقه الله تعالى ووقع معروف الكرخي في رحم أمه .

ولم يسمع بمثل جنازته ، حتى قيل : بات الناس ثلاث ليال مخافة أن يفوتهم شهوده مات سنة اثنتين وستين ومائة وقيل : سنة خمس وستين . يقول يونس بن عروة : زحموني في جنازة داود الطائي حتى قطعوا نعلي فذهبت، وسلوا ردائي عن منكبي فذهب، وذلك لكثرة الخلائق والزحام.
قال ابن السماك عند دفن داود رحمه الله:
"يا داود كنت تسهر ليلك إذ الناس ينامون". فقال القوم جميعاً: صدقت.
"وكنت تربح إذا الناس يخسرون" –يعني في أمور الآخرة. فقال الناس جميعاً: صدقت.
"وكنت تسلم إذا الناس يخوضون". فقال الناس جميعاً: صدقت.
حتى عدد فضائله كلها، فقام أبو بكر النهشلي وقد خاف على الناس أن يفتنوا بكثرة تلك الفضائل، وأراد أن يذكرهم بأن العبد مهما صلحت حاله، فقير لفضل الله تعالى ورحمته وإحسانه، فحمد الله ثم قال: يارب إن الناس قد قالوا ما عنده مبلغ ما علموا، فاغفر له برحمتك ولا تكله إلى عمله.



-----------------------------------------------------------------------
المصادر :  ( بتصرف )

• الرسالة القشيرية
• سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
• صفوة الصفوة
• مجموعة رسائل مولاي العربي الدرقاوي
• الامام مولاي عبد السلام بن مشيش ترجمته وبعض أقواله
• عنوان التوفيق في آداب الطريق
• ارشاد الراغبين الى ما احتوت عليه الطريقة العلوية من الفتح المبين
• طبقات الشاذلية الكبرى
• طبقات الصوفية
• الطبقات الكبرى للشعراني
• اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر
• موسوعة أعلام المغرب
• الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر
• حقائق عن التصوف لسيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله
• جامع كرامات الأولياء للشيخ يوسف النبهان رحمه الله تعالى .
• حلية الأولياء
• سير أعلام النبلاء للذهبي .
• الأعلام للزركلي
• تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي
• بحار الولاية المحمدية في مناقب أعلام الصوفية
• البداية و النهاية لأبن كثير
• الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية للمناوي .
• موقع أحباب سيدي ابن عليوه
• موقع ويكيبيديا.
#2
جزاكم الله خيرا


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف