تقييم الموضوع :
  • 2 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
سلسة تراجم رجال السند للسلسلة الذهبية المباركة للطريقة الشاذلية القادرية.
#1
                                                              بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الشيخ معروف بن فيروز الكرخي  رحمه الله تعالى .

أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي كان من المشايخ الكبار، سكن بغداد ومن جملة المشايخ المشهورين بالزهد والورع والتقوى أحد علماء أهل السنة والجماعة، وصفه الذهبي بـ "علم الزهاد بركة العصر صحب داود الطائي ، وسكن بغداد , مجاب الدعوة، يستشفى بقبره.
وهو من موالي علي بن موسى الرضا، رضي الله عنه، مات سنة مائتين: وقيل: سنة إحدى ومائتين.
وكان أستاذ السري السقطي، وقد قال له يوما: إذا كانت لك حاجه إلى الله فأقسم عليه بي.
يذكر أن أخاه عيسى قال ( كنت أنا وأخي معروف في الكتاب وكنا نصارى وكان المعلم يعلم الصبيان ( أب ، وابن ) فيصيح أخي معروف : أحد أحد ، فيضربه المعلم على ذلك ضرباً شديداً حتى ضربه يوماً ضرباً عظيماً فهرب على وجهه فكانت أمي تبكي وتقول : لأن رد الله عليَّ أبني معروفاً لاتبعنه على أي دين كان فقدم عليها معروف بعد سنين كثيرة ، فقالت له : يا بني ، على أي دين أنت ؟
قال : على دين الإسلام .قالت : أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله .فأسلمت أمي واسلمنا كلنا .
كان سريا السقطي يقول: رأيت معروفا الكرخى في النوم كأنه تحت العرش، فيقول الله عز وجل لملائكته: من هذا؟
فيقولون: أنت أعلم يا رب. فيقول: هذا معروف الكرخى، سكر من حبي، فلا يفيق إلا بلقائي.
وقال معروف: قال لي بعض أصحاب داود الطائي: إياك أن تترك العمل، فإن ذلك الذي يقربك إلى رضا
مولاك. فقلت: وما ذلك العمل؟ فقال: دوام طاعة ربك، وخدمة المسلمين، والنصيحة لهم.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعي محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت على بن محمد الدلال
يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبي يقول: رأيت معروفًا الكرخي في النوم بعد موته، فقلت
له: ماذا فعل الله بك؟ فقال: غفر لي. فقلت بزهدك وورعك؟ فقال: لا، بقبولي موعظة ابن السماك، ولزوم الفقر، ومحبتي للفقراء.
وموعظة ابن السماك: ما قاله معروف: كنت ماراً بالكوفة. فوقفت على رجل يقال له: ابن السماك وهو
يعظ الناس. فقال في خلال كلامه: من أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة. ومن أقبل على الله بقلبه أقبل الله
برحمته إليه، وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه، ومن كان مرة ومرة فالله يرحمه وقتاً ما. فوقع كلامه في قلبي،
فأقبلت على الله تعالى، وتركت جميع ما كنت عليه، إلا خدمة مولاي على بن موسى الرضا.
وذكرت هذا الكلام لمولاي، فقال: يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت؟
وقيل لمعروف في مرض موته: أوصِ. فقال: إذا مت فتصدقوا بقميصي؛ فإني أريد أن أخرج من الدنيا عرياناً كما دخلتها عرياناً.
ومر معروف بسقَّاء يقول: رحم الله من يشرب، وكان صائماً، فتقدم فشرب، فقيل له ألم تكون صائماً ؟
فقال: بلى، ولكني رجوت دعاءه.
وسئل : كيف تصوم ؟ فغالط السائل ، وقال : صوم نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان كذا وكذا ، وصوم داود كذا وكذا ، فألح عليه ، فقال : أصبح دهري صائما ، فمن دعاني ، أكلت ، ولم أقل : إني صائم.
وقص إنسان شارب معروف ، فلم يفتر من الذكر ، فقال : كيف أقص ؟ فقال : أنت تعمل ، وأنا أعمل .
وقيل : اغتاب رجل عند معروف ، فقال : اذكر القطن إذا وضع على عينيك .
وعنه قال : ما أكثر الصالحين ، وما أقل الصادقين .
قال محمد بن منصور الطوسي  كنت عند معروف ، ثم جئت ، وفي وجهه أثر ، فسئل عنه ، فقال للسائل : سل عما يعنيك عافاك الله ، فأقسم عليه ، فتغير وجهه ، ثم قال : صليت البارحة ، ومضيت ، فطفت بالبيت ، وجئت لأشرب من زمزم ، فزلقت ، فأصاب وجهي هذا .
قال يعقوب ابن أخي معروف ، أن معروفا استسقى لهم في يوم حار ، فما استتموا رفع ثيابهم حتى مطروا .
وقد استجيب دعاء معروف في غير قضية ، وأفرد الإمام أبو الفرج بن الجوزي مناقب معروف في أربع كراريس
وعن إبراهيم الحربي قال : قبر معروف الترياق المجرب يريد إجابة دعاء المضطر عنده; لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء ، كما أن الدعاء في السحر مرجو ، ودبر المكتوبات ، وفي المساجد ، بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق ، اللهم إني مضطر إلى العفو ، فاعف عني .

حدثنا زكريا بن يحيى المروزي ، حدثنا معروف الكرخي قال : قال بكر بن خنيس : إن في جهنم لواديا تتعوذ جهنم منه كل يوم سبع مرات ، وإن في الوادي لجبا يتعوذ الوادي وجهنم منه كل يوم سبع مرات ، وإن فيه لحية يتعوذ الجب والوادي وجهنم منها كل يوم سبع مرات ، يبدأ بفسقة حملة القرآن ، فيقولون : أي رب ، بدئ بنا قبل عبدة الأوثان ؟ ! قيل لهم : ليس من يعلم كمن لا يعلم .

حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا معروف الكرخي ، حدثني الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، عن عائشة ، قالت : لو أدركت ليلة القدر ، ما سألت الله إلا العفو والعافية .
من معاصريه السري السقطي  وأحمد بن حنبل وابن معين .

وقد أخذ الطريقة من طريقين :الأول : عن الشيخ داود الطائي عن الشيخ الحبيب العجمي عن الشيخ الحسن البصري عن الإمام علي  .
والثاني: عن الإمام علي الرضا عن الإمام موسى الكاظم عن الإمام جعفر الصادق عن الإمام محمد الباقر عن الإمام علي زين العابدين عن الإمام الحسين عن الإمام علي  .

كان الشيخ معروف مجاب الدعوة وكان كثير الصيام والمجاهدة وكان كثير الكرامات ، منها : أنه كان يمشي على الماء ، فقيل له أنك تمشي على الماء . فقال : ما مشيت قط على الماء ولكن إذا  هـممت بالعبور ، يجمع لي طرفاها فاتخطاها .
وعن إبراهيم بن الاطرش قال : كان معروف الكرخي قاعداً على دجلة ببغداد ، إذ مرّ بنا احداث في زورق يضربون الملاهي ويشربون ، فقال له اصحابه : أما ترى أن  هـؤلاء في  هـذا الماء يعصون الله ؟ ، ادع عليهم .
فرفع يده إلى السماء وقال : الهي وسيدي ، أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا . فقال له أصحابه ، ألم قلنا لك ادع عليهم ، لم نقل لك ادع لهم . فقال : إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم شيء .
عن عامر بن عبد الله الكرخي أنه قال : كان في جواري نصراني فقال لي : ما حصلت من عمري ثمرة ولا ولد لي فأنطلق إلى ولي ليهب لي ربي ولداً فأتيت به إلى مجلس معروف الكرخي  فذكرت حاله ، فكلفه أولا بالإسلام فقال النصراني : ما تقدر على إسلامي بغير هـداية الله تعالى . فدعا الشيخ ورفع كفيه وقال : اللهم أنى أسألك أن ترزقه ولداً يكون باراً بوالديه ويكون سبب إسلامهما . فاستجاب الله  دعوة الشيخ ، وولد له ولد فشب وصار لايقاً للتعليم فأجلسه أبوه عند معلم ، فقال المعلم : القلب ما أقول ، فقال الولد : لساني عن التثليث معقول وقلبي بحب الواحد مشغول . فقال المعلم : حصل الذي عليه ملتك ودع الذي لا دليل له فإن لساننا كليل عن ذلك . فلما ابتدأ بحروف الهجاء قفا كل حرف بتوحيد الله تعالى فوافق التوفيق المعلم فأجرى كلمة الشهادة في قلبي وذهب بالصبي إلى أبويه ووصف لهما فطنته وذكاءه وكمال عقله واستدلاله ودعاهما للاسلام فكسرا الصليب واسلما وتبعهما قدر خمسمائة نفس للاسلام . فهذا ببركة رعاية وفيض انفاسه لذلك الصبي .  
ومن كراماته رضى الله عنه مارواه خليل الصياد قال فقدت ابنا لى فحزنت عليه امه حزنا شديدا فجئت الى معروف فشكوت له وسالته ان يدعو فرفع يديه داعيا اللهم ان السماء سماؤك والارض ارضك ومابينهما لك فات به قال خليل فلما اتم دعاؤه اتيت باب الشام فوجدت ابنى منبهرا فقلت يابنى اين كنت قال الساعة كنت فى الانبار وبين الانبار وبغداد مئات الاميال : رضى الله عن العارف بالله الشيخ معروف الكرخى شيخ السرى السقطى شيخ امام الطائفة الامام ابا محمد الجنيد رضى الله عنه

وشهد للكرخى أهل زمانه من العلماء والفقهاء والصالحين وأهل الطريق. فقد ذكر معروف لدى الإمام أحمد بن حنبل فوصفه أحدهم بأنه قصير العلم فقال ابن حنبل «أمسك وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف».
ويقول عنه تلميذه الصوفى الكبير السرى السقطى: هذا الذى أنا فيه من بركات معروف انصرفت من صلاة العيد فرأيت مع معروف صبياً شعثاً، فقلت: من هذا؟ قال: رأيت الصبيان يلعبون وهذا واقف منكسر فسألته: لمَ لا تلعب؟ قال: أنا يتيم، قال سرى: فقلت له: فما ترى أنك تعمل به؟ قال: لعلّى أخلو فأجمع له نوى يشترى بها جوزاً يفرح به، فقلت له: أعطنيه أغير من حاله، فقال لى: أوَتفعل؟ فقلت: نعم، فقال لى: خذه أغنى الله قلبك، فسويت الدنيا عندى بأقل من كذا.
وسأل سفيان بن عيينة رجالاً من أهل بغداد ذات يوم: ما فعل ذلك الحبر الذى فيكم ببغداد؟ قالوا: من هو؟ قال: أبو محفوظ معروف. قلنا: بخير. قال: «لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقى فيهم».
وقال يحيى بن جعفر: رأيت معروفاً يؤذن فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، رأيت شعر لحيته وصدغه قائماً كأنه زرع.
وقال عنه إبراهيم البكار: كان رضى الله عنه من السادات الأجلاء، وشيخاً عظيماً مبجلاً، وكان كلامه حِكماً وعِبراً، كلامه فى الزهد والتصوف أخذ بالقلوب، وأثرت مواعظه فى أفئدة الرجال، ترى فى كلامه عبارات إنسان عاقل فطن أخذته الشفقة على الخلق.
وسئل أيضاً عن الطائعين بأى شىء قدروا على الطاعة لله عز و جل؟ فقال: «بخروج الدنيا من قلوبهم».
وقال محمد بن منصور الطوسى: قعدت مرة إلى معروف فلعله قال واغوثاه يا الله عشرة آلاف مرة وتلا «إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم».
وقد أنشد مرة فى السحر وهو ينوح ويبكى:
أى شىء تريد منى الذنوب شغفت بى فليس عنى تغيب
ما يضر الذنوب لو أعتقتنى رحمة لى فقد علانى المشيب.
وفى واقعة أخرى تدل على تسامحه، قال الحنفى فى «الجواهر المضيئة فى طبقات الحنفية»: «لما اعترض أحد مريدى الشيخ معروف على أسفه لعدم تمكنه من الصلاة على جنازة الإمام أبى يوسف بقوله: أنت تأسف على رجل من أصحاب السُّلطان يلى القضاء، ويرغب فى الدنيا إن لم تحضر جنازته؟ أجابه بالقول: «رأيت البارحة كأنى دخلت الجنة، فرأيت قصراً قد فرشت مجالسه، وأرخيت ستوره، وقام ولدانه، فقلت لمن هذا القصر؟ فقالوا ليعقوب بن إبراهيم الأنصارى أبى يوسف، فقلت سبحان الله بم استحق هذا من الله؟ فقالوا: بتعليمه الناس العلم، وصبره على أذاهم».
سكن الكرخى بغداد ومات فيها ودُفن عام 200 هـ، 815 م، فى مقبرة الشونيزية على جانب الكرخ من بغداد، وسميت فيما بعد «مقبرة الشيخ معروف».
ويقول ابن نباتة فى «سرح العيون»، شيعت بغداد فى ساعة واحدة معروف الكرخى وأبا نواس، وربما دُفنا فى مكان واحد. وقال أبو العتاهية: تُوفى أبو نواس ببغداد سنة مائتين هو ومعروف الكرخى فى يوم واحد، فخرج مع جنازة معروف ثلثمائة ألف، ولم يخرج مع جنازة أبى نواس غير رجل واحد، فلما دفن معروف، قال قائل: أليس جمعنا وأبا نواس الإسلام! ودعا الناس فصلوا عليه، فرئى فى المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لى بصلاة الذين صلوا على معروف وعليَّ.

من أقواله:
• الدنيا أربعة أشياء: المال، والكلام، والمنام، والطعام. فالمال يطغي، والكلام يلهي، والمنام ينسي، والطعام
يسقي.
• ما أكثر الصالحين، وأقل الصادقين في الصالحين.
• إذا أراد الله بعبدٍ خيراً فتح عليه باب العملِ، وأغلق عنه باب الجَدل. وإذا أراد الله بعبدٍ شراً، أغلق عنه باب
العملِ، وفَتح عليهِ باب الجَدلِ.
• توكل على الله عز وجل حتى يكون هو معلمك وموضع شكواك، فإن الناس لا ينفعونك.
• غضوا أبصار كم، ولو عن شاة أنثى.
• السخاء إيثار ما يحتا ج إليه، عند الإعسار.
• قيام الليل نور للمؤمن يوم القيامة يسعى بين يديه ومن خلفه وصيام النهار يبعد العبد من حر السعير.
• ينادي مناد يوم القيامة يا مادح الله قم فلا يقوم إلا من كان يكثر قراءة (قل هو الله أحد).
• وقال حين سئل: ما علامُة الأولياء؟ فقال: ثلاثٌة: همومهم للهِ، وشغُلهم فيه، وفَرارهم إليه.
• من كابر الله صرعه ، ومن نازعه قمعه ، ومن ماكره ، خدعه ، ومن توكل عليه منعه ، ومن تواضع له
رفعه ، كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله.
• إن الطريق إلى الطاعة لله عزّ وجلّ هو بخروج الدنيا من القلوب،

توفي معروف في بغداد سنة 200 هـ الموافق 815م ودفن فيها، في مقبرة الشونيزية أو مقبرة باب الدير العتيقة على جانب الكرخ من بغداد.




المصادر :  ( بتصرف )
• الرسالة القشيرية
• سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
• صفوة الصفوة
• مجموعة رسائل مولاي العربي الدرقاوي
• الامام مولاي عبد السلام بن مشيش ترجمته وبعض أقواله
• عنوان التوفيق في آداب الطريق
• ارشاد الراغبين الى ما احتوت عليه الطريقة العلوية من الفتح المبين
• طبقات الشاذلية الكبرى
• طبقات الصوفية
• الطبقات الكبرى للشعراني
• اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر
• موسوعة أعلام المغرب
• الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر
• حقائق عن التصوف لسيدي الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله
• جامع كرامات الأولياء للشيخ يوسف النبهان رحمه الله تعالى .
• حلية الأولياء
• سير أعلام النبلاء للذهبي .
• الأعلام للزركلي
• تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي
• بحار الولاية المحمدية في مناقب أعلام الصوفية
• البداية و النهاية لأبن كثير
• الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية للمناوي .
• موقع أحباب سيدي ابن عليوه
• موقع ويكيبيديا
#2
جزاك الله خيرا


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف